Skip to content

الفن ومذاهبه في النثر العربي الخطابة الجاهلية

الفن ومذاهبه في النثر العربي

شوقي ضيف

Printed page ٣١

وإذا تركنا مكة والمدينة إلى القبائل المنبطحة في البادية، وجدنا ممن اشتهروا فيها بالخطابة ابن عمار الطائي، وهو خطيب مذحج كلها١، وهانئ بن قبيصة خطيب شيبان يوم ذي قار٢، وزهير بن جناب خطيب كلب وقضاعة٣، وربيعة بن حذار خطيب بني أسد٤، وإليه احتكم الزبرقان بن بدر والمخبل السعدي، وعبدة بن الطبيب وعمرو بن الأهتم أيهم أشعر٥. ومن الخطباء المشهورين في القبائل أيضا عامر بن الظرب٦ أحد حكام العرب في الجاهلية، ومن كانوا يقضون بينهم في خصوماتهم٧.

وممن اشتهر باللسن والخطابة، والشعر لبيد بن ربيعة العامري، ومن قوله٨:

وأخلف قسا ليتني ولو أنني ... وأعيي على لقمان حكم التدبر

ومن قوله أيضا٩:

وأبيض يجتاب الحروق على الوجى ... خطيبا إذا التف المجامع فيصلا

ومن خطبائهم هرم بن قطبة الفزاري١٠، وهو صاحب المنافرة المشهورة بين علقمة بن علاثة، وعامر بن الطفيل، وقد رآه عمر بن الخطاب يوما في المسجد، فقال له: "أرأيت لو تنافرا إليك -يعني علقمة وعامر- أيهما كنت تنفر: يا أمير المؤمنين لو قلت فيهما كلمة لأعدتها جذعة، فقال عمر: لهذا العقل تحاكمت إليك العرب"١١.

ومن الخطباء البلغاء عمرو بن كلثوم خطيب تغلب١٢. وهيذان بن شيخ