أخبار مكة - الأزرقي - ت ابن دهيش
للناس (١) يبتدئون منه الطواف. فذهب إسماعيل ﵇ يطلب له حجرا، فرجع (٢) وقد جاءه جبريل ﵇ بالحجر الأسود، وكان الله تعالى استودع الركن أبا قبيس حين غرق الله الأرض زمن نوح ﵇، وقال: إذا رأيت خليلي يبني بيتي فأخرجه له. قال: فجاءه إسماعيل ﵇ فقال له: يا أبه (٣)، من أين لك هذا؟ قال: جاءني به من لم يكلني إلى حجرك، جاء به جبريل ﵇، فلما وضع جبريل الحجر في مكانه وبنى عليه إبراهيم ﵇، وهو حينئذ يتلألأ تلألؤا من شدة بياضه، فأضاء نوره شرقا، غربا، ويمنا وشاما. قال: فكان (٤) نوره يضيء إلى منتهى أنصاب الحرم من كل ناحية من نواحي الحرم، قال: وإنما شدة سواده لأنه أصابه الحريق مرة بعد مرة في الجاهلية والإسلام.
فأما حريقه في الجاهلية: فإنه ذهبت امرأة في زمن قريش تجمر الكعبة، فطارت [شرارة] (٥) في أستار الكعبة [فاحترقت أستارها واحترقت الكعبة] (٦)، واحترق الركن (٧) واسود، وتوهنت الكعبة، وكان الذي هاج قريشا على هدمها وبنائها.
وأما حريقه في الإسلام: ففي عصر ابن الزبير أيام حاصره الحصين بن نمير الكندي، احترقت الكعبة [واحترق] (٨) الركن، فتفلق بثلاث فلق، حتى شعبه ابن الزبير رحمة الله عليه بالفضة، فسواده لذلك. قال: ولولا ما مس الركن من أنجاس