Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١١/ ٦٥٠٦

عَلَى مَا يَرَاهُ دَاوُد، أَوِ الوَطْءَ نَفْسَه، أَوِ الإِمْسَاكَ نَفْسَه، أَوْ إِرَادَةَ الوَطْءِ).

وهاهنا يعود المؤلِّف لمناقَشَة الأقوال التي أَورَدَهَا في المسألة، وهي: قول الظاهرية (١) بأن العَودَ هو تكرار اللفظ مرةً أخرى، وقول الشافعي (٢) بأنه هو الإمساك، والقول بأنه هو الوطء نفسه كما جاء عند أحمد (٣)، وفي إحدى الروايات عن مالك (٤)، والقول بأنه إرادة الوطء كما جاء في روايةٍ أخرى عن مالكٍ (٥)، وفي قول بعض أصحاب أحمد (٦).

- قوله: (وَلَا يَكُونُ تَكْرَارَ اللَّفْظِ؛ لِأنَّ ذَلِكَ تَأْكِيدٌ، وَالتَّأْكِيدُ لَا يُوجِبُ الكَفَّارَةَ، وَلَا يَكُونُ إِرَادَةَ الإِمْسَاكِ لِلْوَطْءِ، فَإِنَّ الإِمْسَاكَ مَوْجُودٌ بَعْد، فَقَدْ بَقِيَ أَنْ يَكُونَ إِرَادَةَ الوَطْءِ).

قد عَلَّلَ المؤلف عدم الاحتياج إلى إرادة الإمساك هاهنا بأن وجود الإمساك يكفي في هذا الشأن؛ لأن الإمساك ما دام قائمًا فإنه يتضمن الإرادة، بحيث لا ينتهي الإمساك إلا إذا طَلَّقَ امرأته، وما دام لم يُطَلِّقْهَا فإن الإمساكَ موجودٌ وإرادته موجود كذلك.

- قوله: (وَإِنْ كَانَ إِرَادَةَ الإِمْسَاكِ لِلْوَطْءِ، فَقَدْ أَرَادَ الوَطْءَ، فَثَبَتَ أَنَّ العَوْدَ هُوَ الوَطْءُ. وَمُعْتَمَدُ الشَّافِعِيَّةِ فِي إِجْرَائِهِمْ الإِمْسَاكَ، أَوِ الإِمْسَاكَ لِلْوَطْءِ مَجْرَى إِرَادَةِ الوَطْءِ أَنَّ الإِمْسَاكَ يَلْزَمُ عَنْهُ الوَطْء، فَجَعَلُوا لَازِمَ