بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
فإن اللّه ﷾ يثيبه على ذلك، وما أعظم أن ينشأ الشاب في طاعة اللّه ﷾! ونحن وللّه الحمد ما نزال نرى مجموعة طيبة من الشباب الصغار مقبلين على طلب العلم من مظانه، نسأل اللّه تعالى لهم التوفيق والسداد، وأن يزيدهم توفيقًا ورغبة في طلب العلم، وأن يجعل ذلك في حسناتهم.
وقد ثبت عن رسول اللّه ﷺ حديث عظيم متفق عليه (١)، يقول فيه رسول اللّه ﷺ: "سبعة يظلهم اللّه في ظله يوم لا ظل إِلَّا ظله … " ثم قال: "شاب نشأ في طاعة اللّه" (٢)؛ لأن صحيفته تبقى بيضاء ناصعة نقية، حتى يلقى ربه ﷾، ليس فيها من ذنب.
وقد جاء في الحديث الآخر: "يعجب ربك من الشاب لى صبوة (٣) " (٤).
يعني: ليس له ميل إلى المعصية، ولا شك في أن الاستقامة على دين الله هي السعادة، فإذا شب الصغير على هذا الأمر العظيم، فإنه بإذن اللّه ﷾ ينشأ على ذلك، ولذلك كان السلف ﵃ يعنون بأبنائهم؛ يحضرونهم مجالس الذكر، وإذا رأوا عالمًا صالحًا حرصوا على أن يحضر هذا الصغير بجوار ذلك العالم، حتى يستفيد من أخلاقه، ويقتبس من أقواله، ومن توجيهاته، ومن أفعاله التي يقوم بها.
* قوله: (وَأَلَّا بَسْمَعَ مِنْ أَحَدِهِمَا دُونَ الآخَرِ).
هذه أمور كثيرة ذكرها العلماء فيما يجب من التسوية بين الخصمين؛ فيسوي في دخولهما، وشموي بينهما في جلوسهما، ويسوي بينهما في نظرته إلى الخصمين، ويسوي بينهما أيضًا في كلامه معهما، يسوي بينهما بحيث لا ينهر هذا ويرق لذاك، بل إذا اشتد على هذا