Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الثالث فيما يكون به القضاء والقضاء يكون بأربع: بالشهادة، وباليمين، وبالنكول ... .

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٦/ ١٠٠٠٦

قوله: (وَقَالَ الشَّافِعِيُّ (١): لَيْسَ يَكْفِي فِي ذَلِكَ أَقَلُّ مِنْ أَرْبَعٍ؛ لِأَنَّ اللهَ ﷿ قَدْ جَعَلَ عَدِيلَ الشَّاهِدِ الوَاحِدِ امْرَأَتَيْنِ، وَاشْتَرَطَ الاثْنَيْنِيَّةَ، وَقَالَ قَوْمٌ: لَا يَكْفِي بِذَلِكَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ، وَهُوَ قَوْلٌ لَا مَعْنَى لَهُ (٢). وَأَجَازَ أَبُو حَنِيفَةَ شَهَادَةَ المَرْأَةِ فِيمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ. وَأَحْسَبُ أَنَّ الظَّاهِرِيَّةَ أَوْ بَعْضَهُمْ لَا يُجِيزُونَ شَهَادَةَ النِّسَاءِ مُفْرَدَاتٍ فِي كلِّ شَيْءٍ كمَا يجِيزُونَ شَهَادَتَهُنَّ مَعَ الرِّجَالِ فِي كُلِّ شَيْءٍ (٣)، وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَأَمَّا شَهَادَةُ المَرْأَةِ الوَاحِدَةِ بِالرَّضَاعِ).

عاد إلى هذه المسألة: هل تقبل شهادة المرأة الواحدة في الرضاعة؟

الجواب: نعم، تقبل عند الشافعية والحنابلة، دون خلاف.

قول: (فَإِنَّهُمْ أَيْضًا اخْتَلَفُوا فِيهَا (٤)؛ لِقَوْلِهِ ﵊ فِي المَرْأَةِ الوَاحِدَةِ الَّتِي شَهِدَتْ بِالرَّضَاعِ: "كيْفَ وَقَدْ أَرْضَعَتْكُمَا؟ ").

يعني جاء المؤلف بجزء يسير، وبلفظ عند مالك، هذا الحديث الذي أشرت إليه قبل قليل في قصة عقبة بن الحارث عندما تزوج أم يحيى قال: جاءت أمة سوداء فقالت: قد أرضعتكما. قال: فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ (أي ما قالته تلك المرأة)، فقال الرسول ﷺ: " كيف، وقد زعمت ذلك " (٥). وفي بعض الروايات أن الرسول ﷺ أعرض عنه، ولما