Skip to content

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول البحث العاشر: في الجمع بين الحقيقة والمجاز

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

الشوكاني

Printed page ١/ ٨٠

وَالْحَقُّ امْتِنَاعُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا لِتَبَادُرِ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ مِنَ اللَّفْظِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُشَارِكَهُ غَيْرُهُ فِي التَّبَادُرِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، وَهَذَا بِمُجَرَدِهِ يَمْنَعُ مِنْ إِرَادَةِ غَيْرِ الْحَقِيقِيِّ بِذَلِكَ اللَّفْظِ الْمُفْرَدِ، مَعَ الْحَقِيقِيِّ، وَلَا يُقَالُ: إِنَّ اللَّفْظَ يَكُونُ عِنْدَ قَصْدِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا مَجَازًا لَهُمَا؛ لِأَنَّ الْمَفْرُوضَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُتَعَلِّقُ الْحُكْمِ لَا مَجْمُوعُهُمَا وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِ اسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ فِي مَعْنًى مَجَازِيٍّ، يَنْدَرِجُ تَحْتَهُ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيُّ، وَهُوَ الَّذِي يُسَمُّونَهُ عُمُومَ الْمَجَازِ.

وَاخْتَلَفُوا هَلْ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ اللَّفْظِ فِي مَعْنَيَيْهِ، أَوْ مَعَانِيهِ الْمَجَازِيَّةِ، فَذَهَبَ الْمُحَقِّقُونَ إِلَى مَنْعِهِ وَهُوَ الْحَقُّ؛ لِأَنَّ قَرِينَةَ كُلِّ مَجَازٍ تُنَافِي إِرَادَةَ غَيْرِهِ مِنَ الْمَجَازَاتِ.

وَإِلَى هُنَا انْتَهَى الْكَلَامُ في المبادئ.