Skip to content

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول البحث السابع: في الأمور التي يعرف بها المجاز ويتميز عندها عن الحقيقة

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

الشوكاني

Printed page ١/ ٧٣

عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ مَعَ وُجُودِهِمَا عَلَى وَجْهِ الْكَمَالِ فِيهِ، وَكَذَا الْقَارُورَةُ لَا تُطْلَقُ عَلَى غَيْرِ الزُّجَاجَةِ، مِمَّا يُوجَدُ مَعْنَى الِاسْتِقْرَارِ فِيهِ كَالدَّنِّ١. وَأُجِيبَ عَنْهُ: بِأَنَّ الْأَمَارَةَ عَدَمُ الِاطِّرَادِ لَا لِمَانِعٍ لُغَةً أَوْ شَرْعًا، وَلَمْ يَتَحَقَّقْ فِيمَا ذَكَرْتُمْ مِنَ الْأَمْثِلَةِ فَإِنَّ الشَّرْعَ مَنَعَ مِنْ إِطْلَاقِ السَّخِيِّ، وَالْفَاضِلِ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ، وَاللُّغَةَ مَنَعَتْ مِنْ إِطْلَاقِ الْقَارُورَةِ عَلَى غَيْرِ الزُّجَاجَةِ.

وَقَدْ ذَكَرُوا غَيْرَ هَذِهِ الْوُجُوهِ مِثْلَ قَوْلِهِمْ مِنَ الْعَلَامَاتِ الْفَارِقَةِ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ أَنَّهَا إِذَا عُلِّقَتِ الْكَلِمَةُ بِمَا يَسْتَحِيلُ تَعْلِيقُهَا بِهِ عُلِمَ أَنَّهَا فِي أَصْلِ اللُّغَةِ غَيْرُ مَوْضُوعَةٍ لَهُ فَيُعْلَمُ أَنَّهَا مَجَازٌ فِيهِ.

وَمِنْهَا: أَنْ يَضَعُوا اللَّفْظَةَ لِمَعْنًى، ثُمَّ يَتْرُكُوا اسْتِعْمَالَهُ إِلَّا فِي بَعْضِ مَعَانِيهِ الْمَجَازِيَّةِ، ثُمَّ اسْتَعْمَلُوهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الشَّيْءِ، فَإِنَّا نَعْلَمُ كَوْنَهُ مِنَ الْمَجَازِ الْعُرْفِيِّ مِثْلَ: اسْتِعْمَالِ لَفْظِ الدَّابَّةِ فِي "الْحِمَارِ"*.

وَمِنْهَا: امْتِنَاعُ الِاشْتِقَاقِ، فإنه دليل على كون اللفظ مجازًا.

منها: أَنْ تَخْتَلِفَ صِيغَةُ الْجَمْعِ عَلَى الِاسْمِ، فَيُجْمَعُ عَلَى صِيغَةٍ مُخَالِفَةٍ لِصِيغَةِ جَمْعِهِ لِمُسَمًّى آخَرَ، هُوَ فِيهِ حَقِيقَةٌ.

وَمِنْهَا: أَنَّ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيَّ إِذَا كَانَ مُتَعَلِقًا بِالْغَيْرِ، فَإِنَّهُ إِذَا اسْتُعْمِلَ فِيمَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ شَيْءٌ كَانَ مَجَازًا، وَذَلِكَ كَالْقُدْرَةِ إِذَا أُرِيدَ بِهَا الصِّفَةُ كَانَتْ مُتَعَلِّقَةً بِالْمَقْدُورِ وَإِذَا أُطْلِقَتْ عَلَى النَّبَاتِ الْحَسَنِ لَمْ يَكُنْ لَهَا مُتَعَلِّقٌ فَيُعْلَمُ كَوْنُهَا مَجَازًا فِيهِ.

وَمِنْهَا: أَنْ يَكُونَ إِطْلَاقُهُ عَلَى أَحَدِ مُسَمَّيَيْهِ مُتَوَقِّفًا عَلَى تَعَلُّقِهِ بِالْآخَرِ نَحْوَ: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ﴾ ٢؛ ولا يقال: مكر الله ابتداء.

ومنها: لَا يُسْتَعْمَلُ إِلَّا مُقَيْدًا وَلَا يُسْتَعْمَلُ لِلْمَعْنَى المطلق كنار الحرب، وجناح الذل.

Editor's text

* في "أ": الحمال.