Skip to content

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول البحث السادس: في قرائن المجاز

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

الشوكاني

Printed page ١/ ٧١

وَهَذِهِ الْقَرِينَةُ الَّتِي تَكُونُ مِنْ جِنْسِ الْكَلَامِ إِمَّا لَفْظٌ خَارِجٌ عَنْ هَذَا الْكَلَامِ الَّذِي يَكُونُ الْمَجَازُ فِيهِ بِأَنْ يَكُونَ فِي كَلَامٍ آخَرَ لَفْظٌ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ إِرَادَةِ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ أَوْ غَيْرَ خَارِجٍ عَنْ هَذَا الْكَلَامِ بَلْ هُوَ عَيْنُهُ أَوْ شَيْءٌ مِنْهُ يَكُونُ دَالًّا عَلَى عَدَمِ إِرَادَةِ الْحَقِيقَةِ.

ثُمَّ هَذَا الْقِسْمُ عَلَى نَوْعَيْنِ:

إِمَّا أَنْ يَكُونَ بَعْضُ الْأَفْرَادِ أَوْلَى مِنْ بَعْضٍ فِي دَلَالَةِ ذَلِكَ اللَّفْظِ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ قَالَ كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَى الْمُكَاتَبِ مَعَ أَنَّهُ عَبَدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ فَيَكُونُ هَذَا اللَّفْظُ مَجَازًا مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ مَقْصُورٌ عَلَى بَعْضِ الْأَفْرَادِ "أَوْ لَا يَكُونُ أَوْلَى وَهُوَ ظَاهِرٌ"*.

أَمَّا الْقَرِينَةُ الَّتِي تَكُونُ لِمَعْنًى فِي الْمُتَكَلِّمِ فَكَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُم﴾ الآية [٦٤ من سورة الإسراء] فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ لَا يَأْمُرُ بِالْمَعْصِيَةِ.

وَأَمَّا الْقَرِينَةُ الْخَارِجَةُ عَنِ الْكَلَامِ فَكَقَوْلِهِ: ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِن﴾ فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا﴾ [الكهف: ٢٩] يُخْرِجُهُ عَنْ أَنْ يَكُونَ لِلتَّخْيِيرِ.

"وَنَحْوُ"**: طَلِّقِ امْرَأَتِي إِنْ كُنْتَ رَجُلًا فَإِنَّ هَذَا لَا يَكُونُ تَوْكِيلًا لِأَنَّ قَوْلَهُ إِنَّ كُنْتَ رَجُلًا يُخْرِجُهُ عَنْ ذَلِكَ فَانْحَصَرَتِ الْقَرِينَةُ فِي هَذِهِ الْأَقْسَامِ.

ثُمَّ الْقَرِينَةُ الْمَانِعَةُ مِنْ إِرَادَةِ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ قَدْ تَكُونُ عَقْلِيَّةً وَقَدْ تَكُونُ حِسِّيَّةً وَقَدْ تَكُونُ عَادِيَّةً وَقَدْ تَكُونُ شَرْعِيَّةً فَلَا تَخْتَصُّ قَرَائِنُ الْمَجَازِ بِنَوْعٍ مِنْ هَذِهِ الأنواع دون نوع.