Skip to content

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول الفائدة السادسة: دلالة الإلهام

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

الشوكاني

Printed page ٢/ ٢٠٢

"الْفَائِدَةُ"* السَّابِعَةُ: فِي رُؤْيَا النَّبِيِّ ﷺ

ذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمُ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ: أَنَّهُ يَكُونُ حُجَّةً وَيَلْزَمُ العمل به.

وقيل: لا يكون حجة، لا يَثْبُتُ بِهِ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ، وَإِنْ كَانَتْ رُؤْيَةُ النبي ﷺ حَقٍّ، وَالشَّيْطَانُ لَا يَتَمَثَّلُ بِهِ لَكِنَّ النَّائِمَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ التَّحَمُّلِ لِلرِّوَايَةِ، لِعَدَمِ حِفْظِهِ.

وَقِيلَ: إِنَّهُ يُعْمَلُ بِهِ، مَا لَمْ يُخَالِفْ شَرْعًا ثَابِتًا.

وَلَا يَخْفَاكَ أَنَّ الشَّرْعَ الَّذِي شَرَعَهُ اللَّهُ لَنَا عَلَى لِسَانِ نَبِيِّنَا ﷺ قَدْ كَمَّلَهُ اللَّهُ ﷿، وَقَالَ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ ١، وَلَمْ يَأْتِنَا دَلِيلٌ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ رُؤْيَتَهُ فِي النَّوْمِ بَعْدَ مَوْتِهِ ﷺ، إِذَا قَالَ فِيهَا بِقَوْلٍ، أَوْ فَعَلَ فيها فعلا يكون دليلا وحجة، بل قد قبضه الله إليه بعد أَنْ كَمَّلَ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ مَا شَرَعَهُ لَهَا عَلَى لِسَانِهِ، وَلَمْ يَبْقَ بَعْدَ ذَلِكَ حَاجَةٌ لِلْأُمَّةِ فِي أَمْرِ دِينِهَا، وَقَدِ انْقَطَعَتِ الْبَعْثَةُ لِتَبْلِيغِ الشَّرَائِعِ، وَتَبَيِينِهَا بِالْمَوْتِ، وَإِنْ كَانَ رَسُولًا حَيًّا وَمَيِّتًا، وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنْ لَوْ قَدَّرْنَا ضَبْطَ النَّائِمِ لَمْ يَكُنْ مَا رَآهُ مِنْ قوله ﷺ وفعله حُجَّةً عَلَيْهِ، وَلَا عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْأُمَّةِ.

Editor's text

* في "أ": المسألة.