Skip to content

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول الفائدة الرابعة: سد الذرائع

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

الشوكاني

Printed page ٢/ ١٩٤

وَقَوْلِهِ: "الْحَلَالُ بَيِّنٌ، وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ، وَالْمُؤْمِنُونَ وَقَّافُونَ عِنْدَ الشُّبُهَاتِ" ١.

وَقَوْلِهِ ﷺ: "مَنْ حَامَ حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ" ٢.

قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: سَدُّ الذَّرَائِعِ ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ، وَخَالَفَهُ أَكْثَرُ النَّاسِ تَأْصِيلًا، وَعَمِلُوا عَلَيْهِ فِي أَكْثَرِ فُرُوعِهِمْ تَفْصِيلًا، ثُمَّ قَرَّرَ مَوْضِعَ الْخِلَافِ فَقَالَ: اعْلَمْ أَنَّ مَا يُفْضِي إِلَى الْوُقُوعِ" فِي الْمَحْظُورِ إِمَّا أَنْ يَلْزَمَ مِنْهُ الْوُقُوعُ"* قَطْعًا أَوْ لَا؟ الْأَوَّلُ لَيْسَ من هَذَا الْبَابِ، بَلْ مِنْ بَابِ مَا لَا خَلَاصَ مِنَ الْحَرَامِ إِلَّا بِاجْتِنَابِهِ، فَفِعْلُهُ حَرَامٌ مِنْ بَابِ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إِلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ.

وَالَّذِي لَا يَلْزَمُ، إِمَّا أَنْ يُفْضِيَ إِلَى الْمَحْظُورِ غَالِبًا، أَوْ يَنْفَكَّ عَنْهُ غَالِبًا، أَوْ يَتَسَاوَى الْأَمْرَانِ، وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالذَّرَائِعِ عِنْدَنَا، فَالْأَوَّلُ لَا بُدَّ مِنْ مُرَاعَاتِهِ، وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ اخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِيهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يُرَاعِيهِ، "وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُرَاعِيهِ"**، وَرُبَّمَا يُسَمِّيهِ التُّهْمَةَ الْبَعِيدَةَ، وَالذَّرَائِعَ الضَّعِيفَةَ.

قَالَ الْقَرَافِيُّ: مَالِكٌ لَمْ يَنْفَرِدْ بِذَلِكَ، بَلْ كُلُّ أَحَدٍ يَقُولُ بِهَا، وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلْمَالِكِيَّةِ بِهَا، إِلَّا مِنْ حَيْثُ زِيَادَتِهِمْ فِيهَا.

قَالَ: فَإِنَّ مِنَ الذَّرَائِعِ مَا هُوَ مُعْتَبَرٌ بِالْإِجْمَاعِ، كَالْمَنْعِ مِنْ حَفْرِ الْآبَارِ فِي طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِلْقَاءِ السُّمِّ فِي طَعَامِهِمْ، وَسَبِّ الْأَصْنَامِ عِنْدَ مَنْ يُعْلَمُ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ يَسُبُّ اللَّهَ.

وَمِنْهَا مَا هُوَ مُلْغًى إِجْمَاعًا، كَزِرَاعَةِ الْعِنَبِ، فَإِنَّهَا لَا تُمْنَعُ خَشْيَةَ الْخَمْرِ، وَإِنْ كَانَتْ وَسِيلَةً إِلَى الْمُحَرَّمِ.

Editor's text

* ما بين قوسين ساقط من "أ".

** ما بين قوسين ساقط من "أ".