Skip to content

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول المسلك الخامس: السبر والتقسيم

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

الشوكاني

Printed page ٢/ ١٢٦

مَا يَلْزَمُنِي، قَالَ: وَهَذَا فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ سَبْرَهُ لَا يَصْلُحُ دَلِيلًا؛ لِأَنَّ الدَّلِيلَ مَا يُعْلَمُ بِهِ الْمَدْلُولُ، وَمُحَالٌ أَنْ يَعْلَمَ طَالِبُ الْحَصْرِ الانحصار ببحثه ونظره، وجهله لا يجوب عَلَى خَصْمِهِ أَمْرًا، وَاخْتَارَ ابْنُ بَرْهَانَ التَّفْصِيلَ بَيْنَ الْمُجْتَهِدِ وَغَيْرِهِ.

الْقِسْمُ الثَّانِي:

الْمُنْتَشِرُ، وَذَلِكَ بِأَنْ لَا يَدُورَ بَيْنَ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ، أَوْ دَارَ وَلَكِنْ كَانَ الدَّلِيلُ عَلَى نَفْيِ عِلِّيَّةِ مَا عَدَا الْوَصْفَ الْمُعَيَّنَ فِيهِ ظَنِّيًّا.

فَاخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ عَلَى مَذَاهِبَ:

الْأَوَّلُ:

أَنَّهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ مُطْلَقًا، لَا فِي الْقَطْعِيَّاتِ، وَلَا فِي الظَّنِّيَّاتِ، حَكَاهُ فِي "الْبُرْهَانِ" عَنْ بَعْضِ الْأُصُولِيِّينَ.

الثَّانِي:

أَنَّهُ حُجَّةٌ فِي الْعَمَلِيَّاتِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ غَلَبَةُ الظَّنِّ، وَاخْتَارَهُ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ الْجُوَيْنِيُّ، وَابْنُ بَرْهَانَ، وَابْنُ السَّمْعَانِيِّ. قَالَ الصَّفِيُّ الْهِنْدِيُّ: هُوَ الصَّحِيحُ.

الثَّالِثُ:

أَنَّهُ حُجَّةٌ لِلنَّاظِرِ دُونَ الْمَنَاظِرِ، وَاخْتَارَهُ الْآمِدِيُّ.

وَقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي "الْأَسَالِيبِ"١: إِنَّهُ يُفِيدُ الطَّالِبَ مَذْهَبَ الْخَصْمِ، دُونَ تصحيح مذهب المستدل؛ إذ لا يمتنع أَنْ يَقُولَ: مَا أَبْطَلْتُهُ بَاطِلٌ، وَمَا اخْتَرْتُهُ بَاطِلٌ.

وَحَكَى ابْنُ الْعَرَبِيِّ أَنَّهُ دَلِيلٌ قَطْعِيٌّ، وَعَزَاهُ إِلَى الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ وَالْقَاضِي، وَسَائِرِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ، قَالَ: وَهُوَ الصَّحِيحُ، فَقَدْ نَطَقَ بِهِ الْقُرْآنُ ضِمْنًا، وَتَصْرِيحًا، فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ٢.

فَمِنَ الضِّمْنِ، قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ﴾ إلى قوله: ﴿حَكِيمٌ عَلِيم﴾ ٣، ومن التصريح قوله: ﴿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاج﴾ إلى قوله: ﴿الظَّالِمِين﴾ ٤.

وَقَدْ أَنْكَرَ بَعْضُ أَهْلِ الْأُصُولِ أَنْ يَكُونَ السَّبْرُ وَالتَّقْسِيمُ مَسْلَكًا.

قَالَ الْأَبْيَارِيُّ فِي شَرْحِ "الْبُرْهَانِ": السَّبْرُ يَرْجِعُ إِلَى اخْتِبَارِ أَوْصَافِ الْمَحَلِّ وَضَبْطِهَا، وَالتَّقْسِيمُ يَرْجِعُ إِلَى إِبْطَالِ مَا يَظْهَرُ إِبْطَالُهُ مِنْهَا، فَإِذًا لَا يَكُونُ مِنَ الْأَدِلَّةِ بِحَالٍ، وَإِنَّمَا تَسَامَحَ الْأُصُولِيُّونَ بِذَلِكَ.

قَالَ ابْنُ المنير: "ومن الأسئلة"* القاصمة لمسلم السَّبْرِ وَالتَّقْسِيمِ أَنَّ الْمَنْفِيَّ لَا يَخْلُو فِي.

Editor's text

* في "أ": والمسألة.