Skip to content

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول المسلك الثاني: النص على العلة

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

الشوكاني

Printed page ٢/ ١١٩

وَاعْلَمْ أَنَّ التَّعْلِيلَ قَدْ يَكُونُ مُسْتَفَادًا مِنْ حَرْفٍ مِنْ حُرُوفِهِ، وَهِيَ: كَيْ، وَاللَّامُ، وَإِذَنْ، وَمِنْ، وَالْبَاءُ، وَالْفَاءُ، وَإِنَّ، وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَقَدْ يَكُونُ مُسْتَفَادًا مِنَ اسْمٍ مِنْ أَسْمَائِهِ، وَهِيَ: لِعِلَّةِ كَذَا، لِمُوجِبِ كَذَا، بِسَبَبِ كَذَا، لِمُؤَثِّرِ كذا، لأجل كذا، "لجزاء كذا، لعلم كذا"*، لمقتضى كَذَا، وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَقَدْ يَكُونُ مُسْتَفَادًا مِنْ فِعْلٍ مِنَ الْأَفْعَالِ الدَّالَّةِ عَلَى ذَلِكَ، كَقَوْلِهِ: عَلَّلْتُ بِكَذَا، وَشَبَّهْتُ كَذَا بِكَذَا، وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَقَدْ يَكُونُ مُسْتَفَادًا مِنَ السِّيَاقِ، فَإِنَّهُ قَدْ يَدُلُّ عَلَى الْعِلَّةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَى غَيْرِهَا.

وَقَدْ قَسَّمُوا النَّصَّ عَلَى الْعِلَّةِ إِلَى صَرِيحٍ، وَظَاهِرٍ.

قَالَ الْآمِدِيُّ: فَالصَّرِيحُ هُوَ الَّذِي لَا يُحْتَاجُ فِيهِ إِلَى نَظَرٍ وَاسْتِدْلَالٍ، بَلْ يَكُونُ اللَّفْظُ مَوْضُوعًا فِي اللُّغَةِ لَهُ.

قَالَ الْإِبْيَارِيُّ: لَيْسَ الْمُرَادُ بِالصَّرِيحِ الْمَعْنَى الَّذِي لَا يَقْبَلُ التَّأْوِيلَ، بَلِ الْمَنْطُوقُ بِالتَّعْلِيلِ فِيهِ عَلَى حَسَبِ دَلَالَةِ اللَّفْظِ الظَّاهِرِ عَلَى الْمَعْنَى. انْتَهَى.

ثُمَّ الصَّرِيحُ يَنْقَسِمُ إِلَى أَقْسَامٍ.

أَعْلَاهَا أَنْ يَقُولَ: لِعِلَّةِ كَذَا، أَوْ لِسَبَبِ كَذَا، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، وَبَعْدَهُ أَنْ يَقُولَ: لِأَجْلِ كَذَا، أَوْ مِنْ أَجْلِ كَذَا.

قَالَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ: وَهُوَ دُونَ مَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْعِلَّةِ تُعْلَمُ بِهِ الْعِلَّةُ مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةٍ، بِخِلَافِ قَوْلِهِ: لِأَجْلٍ، فَإِنَّهُ يُفِيدُ مَعْرِفَةَ الْعِلَّةِ، بِوَاسِطَةِ أَنَّ الْعِلَّةَ مَا لِأَجْلِهَا الْحُكْمُ، وَالدَّالُّ بِلَا وَاسِطَةٍ أَقْوَى، وَكَذَا قَالَ الْأَصْفَهَانِيُّ.

وَبَعْدَهُ أَنْ يَقُولَ: كَيْ يَكُونَ كَذَا، فَإِنَّ الْجُوَيْنِيَّ فِي "الْبُرْهَانِ" جَعَلَهَا مِنَ الصَّرِيحِ، وَخَالَفَهُ الرَّازِيُّ.

وَبَعْدَهُ: إذًا، فَإِنَّ أَبَا إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيَّ، وَالْغَزَالِيَّ، جَعَلَاهُ مِنَ الصَّرِيحِ، وَجَعَلَهُ الْجُوَيْنِيُّ فِي "الْبُرْهَانِ" مِنَ الظَّاهِرِ.

وَبَعْدَهُ: ذَكَرَ الْمَفْعُولَ لَهُ نَحْوَ: ضَرَبْتُهُ تَأْدِيبًا.

وَأَمَّا الظَّاهِرُ: فَيَنْقَسِمُ إِلَى أَقْسَامٍ، أَعْلَاهَا: اللَّامُ، ثُمَّ أنْ الْمَفْتُوحَةُ الْمُخَفَّفَةُ، ثُمَّ إنْ الْمَكْسُورَةُ السَّاكِنَةُ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الشُّرُوطَ اللُّغَوِيَّةَ أَسْبَابٌ، ثُمَّ إنَّ الْمُشَدِّدَةَ، كَقَوْلِهِ ﷺ: "إنها من الطوافين عليكم" ١.

Editor's text

* ما بين قوسين ساقط من "أ".