Skip to content

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول المسألة الثانية: في الترادف

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

الشوكاني

Printed page ١/ ٥٧

الْعَبَثِ، وَيَنْدَفِعُ أَيْضًا مَا قَالُوهُ: مِنْ أَنَّهُ يَكُونُ مِنْ تَحْصِيلِ الْحَاصِلِ، وَلَمْ يَأْتُوا بِحُجَّةٍ مَقْبُولَةٍ فِي مُقَابَلَةِ مَا هُوَ مَعْلُومٌ بِالضَّرُورَةِ، مِنْ وُقُوعِ التَّرَادُفِ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ، مِثْلَ: الْأَسَدِ وَاللَّيْثِ، وَالْحِنْطَةِ، وَالْقَمْحِ، وَالْجُلُوسِ وَالْقُعُودِ، وَهَذَا كَثِيرٌ جِدًّا وَإِنْكَارُهُ مُبَاهَتَةٌ.

وَقَوْلُهُمْ: إِنَّ مَا يُظَنُّ أَنَّهُ مِنَ التَّرَادُفِ، هُوَ مِنِ اخْتِلَافِ الذَّاتِ وَالصِّفَةِ، كَالْإِنْسَانِ وَالْبَشَرِ، أَوِ الصِّفَاتِ كَالْخَمْرِ لِتَغْطِيَةِ الْعَقْلِ وَالْعَقَارِ لِعُقْرِهِ أَوْ لِمُعَاقَرَتِهِ، أَوِ اخْتِلَافِ الْحَالَةِ السَّابِقَةِ كَالْقُعُودِ مِنَ الْقِيَامِ وَالْجُلُوسِ مِنَ الِاضْطِجَاعِ، تَكَلُّفٌ ظَاهِرٌ، وَتَعَسُّفٌ بَحْتٌ، وَهُوَ وَإِنْ أَمْكَنَ تَكَلُّفُ مِثْلِهِ فِي بَعْضِ الْمَوَادِّ الْمُتَرَادِفَةِ، فَإِنَّهُ لَا يُمَكِنُ فِي أَكْثَرِهَا، يَعْلَمُ هَذَا كُلُّ عَالِمٍ بِلُغَةِ الْعَرَبِ، فَالْعَجَبُ مِنْ نِسْبَةِ الْمَنْعِ مِنَ الْوُقُوعِ إِلَى مِثْلِ ثَعْلَبٍ١، وَابْنِ فَارِسٍ٢ مَعَ تَوَسُّعِهِمَا فِي هَذَا الْعِلْمِ.