Skip to content

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول المسألة الأولى: في الاشتقاق

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

الشوكاني

Printed page ١/ ٥٤

وَيَنْقَسِمُ إِلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَالْأَكْبَرِ لِأَنَّ الْمُنَاسَبَةَ أَعَمُّ مِنَ الْمُوَافَقَةِ، فَمَعَ الْمُوَافَقَةِ فِي الْحُرُوفِ وَالتَّرْتِيبِ صَغِيرٌ، وَبِدُونِ التَّرْتِيبِ كَبِيرٌ، نَحْوَ: جَذَبَ وَجَبَذَ١، وَكَنَى "وَنَكَى"*٢ وَبِدُونِ الْمُوَافَقَةِ أَكْبَرُ لِمُنَاسَبَةٍ مَا كَالْمَخْرَجِ فِي ثَلَمَ وَثَلَبَ٣، أَوِ الصِّفَةِ، كَالشِّدَّةِ٤ فِي الرَّجْمِ وَالرَّقْمِ٥ فَالْمُعْتَبَرُ فِي الْأَوَّلَيْنِ الْمُوَافَقَةُ وَفِي الْأَخِيرِ الْمُنَاسَبَةُ.

وَالِاشْتِقَاقُ الْكَبِيرُ وَالْأَكْبَرُ لَيْسَ مِنْ غَرَضِ الْأُصُولِيِّ؛ لِأَنَّ الْمَبْحُوثَ عَنْهُ فِي الْأُصُولِ إِنَّمَا هُوَ الْمُشْتَقُّ بِالِاشْتِقَاقِ الصَّغِيرِ.

وَاللَّفْظُ يَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ:

صِفَةٌ: وَهِيَ مَا دَلَّ عَلَى ذَاتٍ مُبْهَمَةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ، بِتَعْيِينٍ شَخْصِيٍّ، وَلَا جِنْسِيٍّ، مُتَّصِفَةٍ بِمُعَيَّنٍ كَضَارِبٍ، فَإِنَّ مَعْنَاهُ: ذَاتٌ ثَبَتَ لَهَا الضَّرْبُ.

وَغَيْرُ صِفَةٍ وَهُوَ مَا لَا يَدُلُّ عَلَى ذَاتٍ مُبْهَمَةٍ مُتَّصِفَةٍ بِمُعَيَّنٍ.

ثُمَّ اخْتَلَفُوا، هَلْ بَقَاءُ وَجْهِ الِاشْتِقَاقِ شَرْطٌ لِصِدْقِ الِاسْمِ الْمُشْتَقِّ، فَيَكُونُ لِلْمُبَاشِرِ حَقِيقَةً اتِّفَاقًا، وَفِي الِاسْتِقْبَالِ مَجَازًا اتِّفَاقًا، وَفِي الْمَاضِي الَّذِي قَدِ انْقَطَعَ خِلَافٌ مَشْهُورٌ بَيْنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ:

فَقَالَتِ الْحَنَفِيَّةُ: مَجَازٌ.

وَقَالَتِ الشَّافِعِيَّةُ: حَقِيقَةٌ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ سِينَا٦ مِنَ الْفَلَاسِفَةِ٧، وأبو هشام من المعتزلة.

Editor's text

* في "أ": ناك وهو تحريف.