Skip to content

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول المبحث الخامس: عن الطريق التي يعرف بها الوضع

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

الشوكاني

Printed page ١/ ٤٩

لَهَا: أَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ لِلرَّبِّ ﷾ وَهَذَا الْقَدْرُ يَكْفِي فِي الِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى مَحَلِّ النِّزَاعِ وَأَمَّا الِاخْتِلَافُ فِي مَفْهُومِ الْإِلَهِ ﷾ فَبَحْثٌ آخَرُ، لَا يُقْدَحُ بِهِ عَلَى مَحَلِّ النِّزَاعِ أَصْلًا.

ثُمَّ قَالَ مُرْدِفًا لِذَلِكَ التَّشْكِيكِ بِتَشْكِيكٍ آخَرَ، وَهُوَ: أَنَّ مِنْ شَرْطِ التواتر استواء الطرفين "والوسطة"*. فهب أن عَلِمْنَا حُصُولَ شَرَائِطِ التَّوَاتُرِ فِي حُفَّاظِ اللُّغَةِ، وَالنَّحْوِ وَالتَّصْرِيفِ، فِي زَمَانِنَا، فَكَيْفَ نَعْلَمُ حُصُولَهَا فِي سَائِرِ الْأَزْمِنَةِ؟ انْتَهَى.

وَيُجَابُ عَنْهُ: بِأَنَّ عِلْمَنَا حُصُولَهَا فِيهِمْ فِي سَائِرِ الْأَزْمِنَةِ بِنَقْلِ الْأَئِمَّةِ الثِّقَاتِ الْأَثْبَاتِ، الْمُشْتَغِلِينَ بِأَحْوَالِ النَّقَلَةِ إِجْمَالًا وَتَفْصِيلًا.

ثُمَّ أَطَالَ الْكَلَامَ عَلَى هَذَا، ثُمَّ عَادَ إِلَى التَّشْكِيكِ فِي نَقْلِهَا آحَادًا، وَجَمِيعُ مَا جَاءَ بِهِ مَدْفُوعٌ مَرْدُودٌ، فَلَا نَشْتَغِلُ بِالتَّطْوِيلِ بِنَقْلِهِ وَالْكَلَامِ عَلَيْهِ، فَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنَ الرَّدِّ عَلَيْهِ مَا يُرْشِدُ إِلَى الرَّدِّ لِبَقِيَّةِ مَا شَكَّكَ بِهِ.

وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي جَوَازِ إِثْبَاتِ اللُّغَةِ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ:

فَجَوَّزَهُ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيُّ١، وَابْنُ شُرَيْحٍ٢، وَأَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ، وَالرَّازِيُّ، وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ.

وَمَنَعَهُ الْجُوَيْنِيُّ، وَالْغَزَّالِيُّ، وَالْآمِدِيُّ٣، وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الْحَنَفِيَّةِ، وَأَكْثَرِ الشَّافِعِيَّةِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَابْنُ الْهُمَامِ، وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ. وَلَيْسَ النِّزَاعُ فِيمَا ثَبَتَ تَعْمِيمُهُ بِالنَّقْلِ، كَالرَّجُلِ، وَالضَّارِبِ، أَوْ بِالِاسْتِقْرَاءِ، كَرَفْعِ الْفِعْلِ، وَنَصْبِ الْمَفْعُولِ، بَلِ النِّزَاعُ فِيمَا إِذَا سُمِّيَ مُسَمًّى بِاسْمٍ فِي هَذَا الِاسْمِ -بِاعْتِبَارِ أَصْلِهِ مِنْ حيث

Editor's text

* في "أ": الوسط.