Skip to content

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول المبحث الرابع في المحكوم عليه وهو المكلف

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

الشوكاني

Printed page ١/ ٣٨

يَأْذَنُ فِي الْقِتَالِ إِلَّا لِمَنْ بَلَغَ سِنَّ التَّكْلِيفِ١.

وَالْأَدِلَّةُ فِي هَذَا الْبَابِ كَثِيرَةٌ.

وَلَمْ يَأْتِ مَنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ بِشَيْءٍ يَصْلُحُ لِإِيرَادِهِ كَقَوْلِهِمْ: إِنَّهُ قَدْ صَحَّ طَلَاقُ السَّكْرَانِ، وَلَزِمَهُ أَرْشُ جِنَايَتِهِ، وَقِيمَةُ مَا أَتْلَفَهُ.

وَهَذَا اسْتِدْلَالٌ سَاقِطٌ، لِخُرُوجِهِ عَنْ مَحَلِّ النِّزَاعِ، فِي أحكام التكليف، لَا فِي أَحْكَامِ الْوَضْعِ، وَمِثْلُ هَذَا مِنْ أَحْكَامِ الْوَضْعِ.

وَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُون﴾ ٢، حَيْثُ قَالُوا: إِنَّهُ أَمْرٌ لِمَنْ لَا يَعْلَمُ مَا يَقُولُ، وَمَنْ لَا يَعْلَمُ مَا يَقُولُ لَا يَفْهَمُ مَا يُقَالُ لَهُ، فَقَدْ كَلَّفَ مَنْ لَا يَفْهَمُ التَّكْلِيفَ.

وَرُدَّ بِأَنَّهُ نَهْيٌ عَنِ السُّكْرِ عِنْدَ إِرَادَةِ الصَّلَاةِ، فَالنَّهْيُ مُتَوَجِّهٌ إِلَى الْقَيْدِ.

وَرُدَّ أَيْضًا بِغَيْرِ هَذَا مِمَّا لَا حَاجَةَ إِلَى التَّطْوِيلِ بِذِكْرِهِ.

وَوَقَعَ الْخِلَافُ بَيْنَ الْأَشْعَرِيَّةِ، وَالْمُعْتَزِلَةِ: هَلِ الْمَعْدُومُ مُكَلَّفٌ أَمْ لَا؟.

فَذَهَبَ الْأَوَّلُونَ إِلَى الْأَوَّلِ وَالْآخِرُونَ إِلَى الْآخَرِ.

وَلَيْسَ مُرَادُ الْأَوَّلِينَ بِتَكْلِيفِ الْمَعْدُومِ أَنَّ الْفِعْلَ، أَوِ الْفَهْمَ مَطْلُوبَانِ مِنْهُ حَالَ عَدَمِهِ، فَإِنَّ بُطْلَانَ هَذَا مَعْلُومٌ بِالضَّرُورَةِ، فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِمْ مَا أَوْرَدَهُ الْآخَرُونَ مِنْ أَنَّهُ إِذَا امْتَنَعَ تَكْلِيفُ النَّائِمِ، وَالْغَافِلِ، امْتَنَعَ تَكْلِيفُ الْمَعْدُومِ "بطريق الأولى"*، بل مرادهم التعليق الْعَقْلِيُّ، أَيْ: تَوَجُّهُ الْحُكْمِ فِي الْأَزَلِ إِلَى مَنْ عَلِمَ اللَّهُ وُجُودَهُ، مُسْتَجْمِعًا شَرَائِطَ التَّكْلِيفِ.

Editor's text

* في "أ": بالأولى.