Skip to content

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول الفصل الخامس: في اعتبار المجتهد المبتدع في الإجماع

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

الشوكاني

Printed page ١/ ٢١٥

الْعَوَامِّ، وَإِنَّ مَنِ اعْتَدَّ بِهِمْ فَإِنَّمَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَذْهَبَهُ أَنَّهُ يَعْتَبِرُ خِلَافَ الْعَوَامِّ فِي انْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ وَالْحَقُّ خِلَافُهُ.

وَقَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ فِي "الْمُلَخَّصِ": يُعْتَبَرُ كَمَا يُعْتَبَرُ خِلَافُ مَنْ يَنْفِي الْمَرَاسِيلَ، وَيَمْنَعُ الْعُمُومَ، وَمَنْ حَمَلَ الْأَمْرَ عَلَى الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّ مَدَارَ الْفِقْهِ عَلَى هَذِهِ الطُّرُقِ.

وَقَالَ الْجُوَيْنِيُّ: الْمُحَقِّقُونَ لَا يُقِيمُونَ لِخِلَافِ الظَّاهِرِيَّةِ وَزْنًا؛ لِأَنَّ مُعْظَمَ الشَّرِيعَةِ صَادِرَةٌ عن الاجتهاد، ولا تفي النصوص بعضر مِعْشَارِهَا.

وَيُجَابُ عَنْهُ: بِأَنَّ مَنْ عَرَفَ نُصُوصَ الشَّرِيعَةِ حَقَّ مَعْرِفَتِهَا وَتَدَبَّرَ آيَاتِ الْكِتَابِ الْعَزِيزِ، وَتَوَسَّعَ فِي الِاطِّلَاعِ عَلَى السُّنَّةِ الْمُطَهَّرَةِ، عَلِمَ بِأَنَّ نُصُوصَ الشَّرِيعَةِ "تَفِي بِجَمِيعِ مَا تَدْعُو الْحَاجَةُ إِلَيْهَا فِي جَمِيعِ الْحَوَادِثِ، وَأَهْلُ الظَّاهِرِ فِيهِمْ مِنْ أَكَابِرِ الْأَئِمَّةِ وَحُفَّاظِ الشَّرِيعَةِ الْمُتَقَيِّدِينَ بِنُصُوصِ الشَّرِيعَةِ"*

جَمْعٌ جَمٌّ، وَلَا عَيْبَ لَهُمْ إِلَّا تَرْكُ الْعَمَلِ بِالْآرَاءِ الْفَاسِدَةِ الَّتِي لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهَا كِتَابٌ، وَلَا سُنَّةٌ وَلَا قِيَاسٌ مَقْبُولٌ.

وَتِلْكَ شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُهَا١

نَعَمْ قَدْ جَمَدُوا فِي مَسَائِلَ كَانَ يَنْبَغِي لَهُمْ تَرْكُ الْجُمُودِ عَلَيْهَا، وَلَكِنَّهَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا وقع في مذهب غَيْرِهِمْ، مِنَ الْعَمَلِ بِمَا لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ ألبتة قليلة جدًّا.

Editor's text

* ما بين قوسين ساقط من "أ".