Printed page ٢/ ٧٢
وَاخْتِلَافُهُمْ فِيهِ لَا يَضُرُّ فِي كَوْنِ الْمَصَالِحِ مُعْتَبَرَةً شَرْعًا وَمُنْضَبِطَةً١ فِي أَنْفُسِهَا.
وَقَدْ نَزَعَ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا٢ فِي كَلَامِهِ عَلَى الْعَزِيمَةِ وَالرُّخْصَةِ، حِينَ فَسَّرَهَا الْإِمَامُ الرَّازِيُّ بِأَنَّهَا "جَوَازُ الْإِقْدَامِ مَعَ قِيَامِ الْمَانِعِ"، قَالَ:
"هُوَ٣ مُشْكَلٌ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ الصَّلَوَاتُ وَالْحُدُودُ وَالتَّعَازِيرُ وَالْجِهَادُ وَالْحَجُّ رُخْصَةً، إِذْ يَجُوزُ الْإِقْدَامُ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ، وَفِيهِ مَانِعَانِ: ظَوَاهِرُ النُّصُوصِ الْمَانِعَةِ مِنْ إِلْزَامِهِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الْحَجِّ: ٧٨] ، وَفِي الْحَدِيثِ: "لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ" ٤، وَذَلِكَ مَانِعٌ من وجوب