Skip to content

الموافقات النوع الخامس في العزائم والرخص

الموافقات

الشاطبي الأصولي النحوي

Printed page ١/ ٤٧٧

وَالثَّانِي:

أَنَّ الرُّخْصَةَ أَصْلُهَا التَّخْفِيفُ عَنِ الْمُكَلَّفِ وَرَفْعُ الْحَرَجِ عَنْهُ؛ حَتَّى يَكُونَ مِنْ ثِقَلِ التَّكْلِيفِ فِي سَعَةٍ وَاخْتِيَارٍ، بَيْنَ الْأَخْذِ بِالْعَزِيمَةِ، وَالْأَخْذِ بِالرُّخْصَةِ، وَهَذَا أَصْلُهُ الْإِبَاحَةُ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [الْبَقَرَةِ: ٢٩] .

﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ ١ [الْأَعْرَافِ: ٣٢] .

﴿مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ﴾ [النَّازِعَاتِ: ٣٣] .

بَعْدَ تَقْرِيرِ نِعَمٍ كثيرة.

وأصل الرخصة٢ السهولة، ومادة "ر خ ص" لِلسُّهُولَةِ وَاللِّينِ؛ كَقَوْلِهِمْ: شَيْءٌ رَخْصٌ٣: بَيِّنُ الرُّخُوصَةِ، وَمِنْهُ الرُّخْصُ ضِدُّ الْغَلَاءِ، وَرَخَّصَ لَهُ فِي الْأَمْرِ فَتَرَخَّصَ هُوَ فِيهِ: إِذَا لَمْ يَسْتَقْصِ لَهُ فِيهِ، فَمَالَ هُوَ إِلَى ذَلِكَ، وَهَكَذَا سَائِرُ اسْتِعْمَالِ الْمَادَّةِ٤.

وَالثَّالِثُ:

إِنَّهُ لَوْ كَانَتِ٥ الرُّخَصُ مَأْمُورًا بِهَا نَدْبًا أَوْ وُجُوبًا؛ كانت عَزَائِمَ لَا رُخَصًا، وَالْحَالُ بِضِدِّ ذَلِكَ؛ فَالْوَاجِبُ هُوَ الْحَتْمُ وَاللَّازِمُ الَّذِي لَا خِيرَةَ فِيهِ،