Skip to content

الموسوعة الفقهية الكويتية طبقات المجتهدين والفقهاء

الموسوعة الفقهية الكويتية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١/ ٣٦

لاَ يُعْقَل أَنْ يَكُونَ اشْتِغَالُهُمْ بِالاِسْتِدْلاَل لِلأَْحْكَامِ لاَ يَنْتَهِي إِلَى تَرْجِيحِ رَأْيٍ عَلَى رَأْيٍ. وَمِنْ هُنَا فَالأَْوْلَى أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الطَّبَقَاتُ الثَّلاَثُ مُتَدَاخِلَةً.

٣٢ - وَمِمَّنْ عُدُّوا فِي هَذِهِ الطَّبَقَاتِ الثَّلاَثِ كَمُجْتَهِدِي مَذْهَبٍ أَوْ مِنْ أَهْل التَّرْجِيحِ أَوِ الْمُسْتَدِلِّينَ، مِنْ الْحَنَفِيَّةِ: أَبُو مَنْصُورٍ الْمَاتُرِيدِيُّ، وَأَبُو الْحَسَنِ الْكَرْخِيُّ، وَالْجَصَّاصُ الرَّازِيُّ، وَأَبُو زَيْدٍ الدَّبُوسِيُّ، وَشَمْسُ الأَْئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ، وَشَمْسُ الأَْئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ إِلَخْ.

وَمِنْ الْمَالِكِيَّةِ: أَبُو سَعِيدٍ الْبَرَادِعِيُّ، وَاللَّخْمِيُّ، وَالْبَاجِيُّ، وَابْنُ رُشْدٍ، وَالْمَازِرِيُّ، وَابْنُ الْحَاجِبِ، وَالْقَرَافِيُّ.

وَمِنْ الشَّافِعِيَّةِ: أَبُو سَعِيدٍ الإِْصْطَخْرِيُّ، وَالْقَفَّال الْكَبِيرُ الشَّاشِيُّ، وَحُجَّةُ الإِْسْلاَمِ الْغَزَالِيُّ.

وَمِنْ الْحَنَابِلَةِ: أَبُو بَكْرٍ الْخَلاَّل، وَأَبُو الْقَاسِمِ الْخِرَقِيُّ، وَالْقَاضِي أَبُو يَعْلَى الْكَبِيرُ.

وَبِالرُّجُوعِ إِلَى هَؤُلاَءِ الْمَذْكُورِينَ نَجِدُ أَنَّ الْمُؤَرِّخِينَ اخْتَلَفُوا فِي تَقْدِيرِهِمْ وَفِي طَبَقَاتِهِمْ، وَلَكِنَّهُمْ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ هَؤُلاَءِ لَهُمْ قَدَمُ صِدْقٍ فِي تَثْبِيتِ هَذِهِ الْمَسَائِل، وَلَهُمْ الأَْثَرُ الْبَعِيدُ فِي بَقَائِهَا وَتَثْبِيتِ أَرْكَانِهَا.

٣٣ - الْمُقَلِّدُونَ: وَهَؤُلاَءِ لَيْسَ لَهُمْ اجْتِهَادٌ، وَإِنَّمَا عَمَلُهُمْ فِي قُوَّةِ النَّقْل. وَهُمْ طَبَقَتَانِ: طَبَقَةُ الْحُفَّاظِ، وَطَبَقَةُ الاِتِّبَاعِ الْمُجَرَّدِ.

أ - طَبَقَةُ الْحُفَّاظِ:

هُمْ الَّذِينَ يَعْرِفُونَ أَكْثَرَ أَحْكَامِ الْمَذْهَبِ وَرِوَايَاتِهِ، وَهُمْ حُجَّةٌ فِي النَّقْل لاَ فِي الاِجْتِهَادِ، فَهُمْ حُجَّةٌ فِي نَقْل الرِّوَايَاتِ وَبَيَانِ أَوْضَحِهَا، وَنَقْل أَقْوَى الآْرَاءِ تَرْجِيحًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُرَجِّحُوا. وَيَقُول فِيهِمْ ابْنُ عَابِدِينَ: وَإِنَّهُمْ الْقَادِرُونَ عَلَى التَّمْيِيزِ بَيْنَ الأَْقْوَى وَالْقَوِيِّ وَالضَّعِيفِ، وَظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَالرِّوَايَةِ النَّادِرَةِ، كَأَصْحَابِ الْمُتُونِ الْمُعْتَبَرَةِ كَصَاحِبِ الْكَنْزِ وَصَاحِبِ تَنْوِيرِ الأَْبْصَارِ وَصَاحِبِ الْوِقَايَةِ وَصَاحِبِ الْمَجْمَعِ. وَشَأْنُهُمْ أَلاَّ يَنْقُلُوا فِي كُتُبِهِمْ الأَْقْوَال الْمَرْدُودَةَ وَالرِّوَايَاتِ الضَّعِيفَةَ، وَعَلَى هَذَا لاَ يَكُونُ عَمَلُهُمْ التَّرْجِيحَ،