Skip to content

الموسوعة الفقهية الكويتية الفرق بين الفقه الإسلامي والفقه الوضعي

الموسوعة الفقهية الكويتية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١/ ٢١

كِتَابِ اللَّهِ أَوْ سُنَّةِ رَسُول اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِنَّ الآْرَاءَ الْمُعْتَمِدَةَ عَلَى الإِْجْمَاعِ وَالْقِيَاسِ وَغَيْرِهَا مِنْ الأَْدِلَّةِ الْمُسَانِدَةِ لاَ بُدَّ أَنْ تَرْجِعَ - أَخِيرًا - إِلَى كِتَابِ اللَّهِ أَوْ سُنَّةِ رَسُولِهِ. فَالإِْجْمَاعُ - مَثَلاً - لاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ سَنَدٌ مِنْ نَصٍّ قُرْآنِيٍّ أَوْ سُنَّةٍ مَقْبُولَةٍ، وَهُوَ مَا يُعْرَفُ عِنْدَهُمْ بِسَنَدِ الإِْجْمَاعِ. وَقَدْ يَكُونُ هَذَا السَّنَدُ ظَنِّيَّ الدَّلاَلَةِ، وَلَكِنَّ اجْتِمَاعَ آرَاءِ الْمُجْتَهِدِينَ عَلَى رَأْيٍ وَاحِدٍ يَرْفَعُهُ مِنْ الظَّنِّيَّةِ إِلَى الْقَطْعِيَّةِ. وَالأَْحْكَامُ النَّابِعَةُ مِنْ الْقِيَاسِ لاَ بُدَّ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى أَصْلٍ مِنْ الْكِتَابِ أَوِ السُّنَّةِ؛ لأَِنَّ الْقِيَاسَ - كَمَا عَرَّفُوهُ - هُوَ إِلْحَاقُ مَسْأَلَةٍ لَمْ يَرِدْ فِيهَا نَصٌّ بِمَسْأَلَةٍ أُخْرَى وَرَدَ فِيهَا نَصٌّ لإِِثْبَاتِ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ، لِجَامِعٍ بَيْنَهَا، وَهَذَا الْجَامِعُ هُوَ الْعِلَّةُ، كَمَا سَنُبَيِّنُ ذَلِكَ مُفَصَّلاً إِنْ شَاءَ اللَّهُ فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ، وَالْمَسَائِل الَّتِي بُنِيَتْ عَلَى الاِسْتِصْلاَحِ، وَهِيَ مَا تُعْرَفُ بِالْمَصَالِحِ الْمُرْسَلَةِ، لاَ بُدَّ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْمَصْلَحَةُ لَمْ يُلْغِهَا الشَّارِعُ، بَل لاَ بُدَّ أَنْ يَعْتَبِرَهَا الشَّارِعُ وَلَوْ بِأَيِّ وَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الاِعْتِبَارِ، وَهَكَذَا يُقَال فِي كُل حُكْمٍ.

وَمِنْ هُنَا يَتَبَيَّنُ لَنَا أَنَّ وَجْهَ الْقَدَاسَةِ فِي الْفِقْهِ الإِْسْلاَمِيِّ هُوَ بِالنَّظَرِ إِلَى مَصَادِرِهِ، وَلِذَا رَأَيْنَا الْفُقَهَاءَ - عَلَى مَدَى الْعُصُورِ - يَرْفُضُونَ كُل رَأْيٍ لاَ تَشْهَدُ لَهُ الشَّرِيعَةُ مَهْمَا كَانَ قَائِلُهُ، فَأَيْنَ هَذَا مِنْ الْفِقْهِ الْوَضْعِيِّ الَّذِي بُنِيَتْ أَكْثَرُ أَحْكَامِهِ عَلَى الأَْهْوَاءِ وَالأَْغْرَاضِ وَتَرْضِيَةِ أَصْحَابِ النُّفُوذِ، وَالَّذِي يَلْبَسُ فِي كُل حِينٍ لِبَاسًا جَدِيدًا.

أَمَّا دَعْوَى أَنَّ الْفِقْهَ الإِْسْلاَمِيَّ لَمْ يُعَالِجْ مَشَاكِل الْعَصْرِ فَهَذِهِ دَعْوَى كَذَّبَهَا التَّارِيخُ، لأَِنَّ هَذَا الْفِقْهَ حَكَمَتْ بِهِ دُوَلٌ وَشُعُوبٌ مُخْتَلِفَةٌ عَلَى مَدَى ثَلاَثَةَ عَشَرَ قَرْنًا، فَكَانَ فِيهِ لِكُل مُشْكِلَةٍ حَلٌّ، حَتَّى فِي عَهْدِ التَّقْلِيدِ وَالْجُمُودِ، فَقَدْ رَأَيْنَا فِي كُل عَصْرٍ مُفْتِينَ وَعُلَمَاءَ وَجَدُوا فِي هَذَا الْفِقْهِ حَلًّا لِمَشَاكِل هَذِهِ الْمُجْتَمَعَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ.

وَلَوْلاَ إِبْعَادُ هَذَا الْفِقْهِ - عَنْ قَصْدٍ أَوْ غَيْرِ قَصْدٍ - عَنْ مَجَالاَتِ الْحَيَاةِ أَوْ أَكْثَرِهَا لَوَجَدْنَاهُ مُسَايِرًا لِكُل عَصْرٍ، حَلاَّلاً لِكُل مُشْكِلَةٍ، فَإِنَّ الْفِقْهَ كَمَا تَقَدَّمَ هُوَ الْعِلْمُ بِالأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ الْفَرْعِيَّةِ الْعَمَلِيَّةِ الْمُسْتَنْبَطَةِ مِنْ الأَْدِلَّةِ التَّفْصِيلِيَّةِ. فَهَذَا