Skip to content

الموسوعة الفقهية الكويتية تعريف الفقه عند الأصوليين:

الموسوعة الفقهية الكويتية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١/ ١٣

الْفِقْهَ هُوَ الْعِلْمُ بِالأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ الْفَرْعِيَّةِ الْعَمَلِيَّةِ الْمُسْتَمَدَّةِ مِنْ الأَْدِلَّةِ التَّفْصِيلِيَّةِ. وَعَلَى هَذَا فَالأَْحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ الْفَرْعِيَّةُ الْمُتَّصِلَةُ بِأَعْمَال الْقَلْبِ أُفْرِدَ لَهَا عِلْمٌ خَاصٌّ عُرِفَ بِاسْمِ عِلْمِ التَّصَوُّفِ أَوِ الأَْخْلاَقِ.

٣ - يَتَّضِحُ مِنْ التَّعْرِيفِ الأَْخِيرِ أُمُورٌ لاَ بُدَّ مِنْ التَّنْبِيهِ عَلَيْهَا وَهِيَ:

أ - أَنَّ الْعِلْمَ بِالذَّوَاتِ أَوِ الصِّفَاتِ لَيْسَ فِقْهًا؛ لأَِنَّهُ لَيْسَ عِلْمًا بِالأَْحْكَامِ.

ب - وَالْعِلْمُ بِالأَْحْكَامِ الْعَقْلِيَّةِ وَالْحِسِّيَّةِ وَاللُّغَوِيَّةِ وَالْوَضْعِيَّةِ (أَيْ الَّتِي تَوَاضَعَ أَهْل كُل عِلْمٍ أَوْ فَنٍّ عَلَيْهَا) لَيْسَ فِقْهًا أَيْضًا؛ لأَِنَّهَا لَيْسَتْ عِلْمًا بِالأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ.

ج - وَالْعِلْمُ بِالأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ الاِعْتِقَادِيَّةِ الَّتِي هِيَ أُصُول الدِّينِ، أَوِ الأَْحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ الْقَلْبِيَّةُ الَّتِي تَرْجِعُ إِلَى أَعْمَال الْقُلُوبِ، كَحُرْمَةِ الْحِقْدِ وَالْحَسَدِ وَالرِّيَاءِ وَالْكِبْرِ وَوُجُوبِ مَحَبَّةِ الْخَيْرِ لِلْغَيْرِ - لَيْسَتْ مِنْ الْفِقْهِ فِي اصْطِلاَحِ هَؤُلاَءِ، وَكَذَا الْعِلْمُ بِالأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي يَشْتَمِل عَلَيْهَا عِلْمُ أُصُول الْفِقْهِ كَوُجُوبِ الْعَمَل بِخَبَرِ الآْحَادِ، أَوْ وُجُوبِ التَّقَيُّدِ بِالْقِيَاسِ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وَإِنَّمَا لَمْ تَكُنْ هَذِهِ مِنْ الْفِقْهِ لأَِنَّهَا لَيْسَتْ أَحْكَامًا عَمَلِيَّةً، بَل هِيَ أَحْكَامٌ عِلْمِيَّةٌ قَلْبِيَّةٌ أَوْ أُصُولِيَّةٌ.

د - وَعِلْمُ جِبْرِيل ﵇، وَعِلْمُهُ ﷺ بِمَا طَرِيقُهُ الْوَحْيُ، لَيْسَ فِقْهًا؛ لأَِنَّهُ غَيْرُ مُسْتَفَادٍ بِطَرِيقِ الاِسْتِنْبَاطِ وَالاِسْتِدْلاَل، بَل بِطَرِيقِ الْكَشْفِ وَالْوَحْيِ. أَمَّا عِلْمُهُ ﷺ بِمَا طَرِيقُهُ الاِجْتِهَادُ فَلاَ يُسْتَبْعَدُ أَنْ يُسَمَّى اجْتِهَادًا.

هـ - وَكَذَلِكَ الْعِلْمُ بِكُل مَا عُلِمَ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ، كَوُجُوبِ الصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ وَصَوْمِ رَمَضَانَ وَالْحَجِّ عَلَى الْمُسْتَطِيعِ، وَكَحُرْمَةِ الرِّبَا وَالزِّنَى وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ، لَيْسَ فِقْهًا؛ لأَِنَّهُ غَيْرُ حَاصِلٍ بِالاِسْتِنْبَاطِ بَل بِالضَّرُورَةِ، بِدَلِيل حُصُولِهِ لِلْعَوَامِّ وَالنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ الْمُمَيِّزِينَ وَكُل مَنْ نَشَأَ فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ. وَلاَ يُسْتَبْعَدُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الأَْحْكَامُ مِنْ قَبِيل عِلْمِ الْعَقَائِدِ؛ لأَِنَّ مَنْ أَنْكَرَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالْكُفْرِ.