Skip to content

ابن قيم الجوزية وجهوده في خدمة السنة النبوية وعلومها المبحث الرابع: زهده زعبادته

ابن قيم الجوزية وجهوده في خدمة السنة النبوية وعلومها

جمال بن محمد السيد

Printed page ١/ ١٠٧

٢ـ تهجده وقيامه الليل: فقد قال عنه ابن رجب ﵀: "كان ذا عبادة وتهجد"١.

وكيف بهذا العالم الرباني يغفل عن قيام الليل، أو يتوانى في ذلك، وقد علم أنه (وَقْتُ قَسْمِ الغَنَائم) ٢، فأسهر ليله، ووقف بين يدي مولاه والناس نيام حتى يكون يوم القيامة من الآمنين، وفي الموقف من المطمئنين؛ فإن من "سَبَّح الله ليلاً طويلاً، لم يكن ذلك اليوم ثقيلاً عليه، بل كان أخفَّ شيء عليه"٣. كما يقول هو ﵀.

ويقرر ﵀ أن في قيام الليل الكثير من الفوائد التي تعود على المسلم بالخير في صحته وبدنه؛ فإن قيام الليل "من أنفع أسباب حفظ الصحة، ومن أمنع الأمور لكثير من الأمراض المزمنة، ومن أنشط شيء للبدن والروح والقلب"٤.

٣ـ كثرة ابتهاله وتضرعه ودعائه: فقد وصفه ابن كثير ﵀ بـ (كثير الابتهال) ٥. وقد وُصِفَ أيضاً بـ "الافتقار إلى الله، والانكسار له، والاطِّراح بين يديه على عتبة عبوديته"٦ بحيث لم يشاهد مثله في ذلك.