Skip to content

مجموعة الرسائل والمسائل النجدية (الجزء الثالث) الرسالة السابعة: [خطر الفتنة ومضارها والسبيل لنجاة المسلم منها]

مجموعة الرسائل والمسائل النجدية (الجزء الثالث)

عبد اللطيف آل الشيخ

Printed page ٤٩

للنصائح والمواعظ وقبولها ما يعلمه الله من حرص العبد على الخير والهدى والتجرد من ثوبي التعصب والهوى، والبعد عن الإعجاب بالنفس وإيثار الشهوات الدنيوية؛ فالقلب إذا سلم من هذا، وابتهل إلى الله بالأدعية المأثورة كدعاء الاستفتاح " اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل " ١ الحديث، لا سيما في أوقات الإجابة فإن هذا لا تكاد تسقط له دعوة، والتوفيق له أقرب من حبل الوريد. قال الله –تعالى-: ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لأسْمَعَهُمْ﴾ ٢. والواجب عند ورود الشبهات هو القيام لله مثنى وفرادى، والتفكر لا سيما عند هذه الفتنة التي عمت وطمت، وأعمت وأصمت، فإنها كما في حديث حذيفة: " قال: قلت: يا رسول الله، إنا كنا في شر فذهب الله بذلك الشر، وجاء بالخير على يديك، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: نعم، قال: ما هو؟ قال: فتن كقطع الليل المظلم يتبع بعضها بعضا، تأتيكم مشتبهة كوجوه البقر لا تدرون أيا من أي " ٣ ٤.فهذه الفتن الواقعة في هذا الزمان من جنس ما أشير إليه في هذا الحديث الذي خرجه الإمام أحمد في مسنده؛ فتعين الاهتمام بالمخرج منها والنجاة فيها، لا سبيل إلى ذلك إلا بالاعتصام بحبل الله ومعرفة ما أوجب وندب إليه في كتابه من شرائع الإيمان وحدوده، وما نهى عنه وحرمه من شعب الكفر والنفاق وحدوده، وقد نص على هذا ﷺ لما سأله حذيفة عن الفتن، فعن حذيفة: " كان الناس يسألون رسول الله ﷺ عن الخير وأسأله عن الشر، وعرفت أن الخير لن يسبقني قلت: