مبحث الاجتهاد والخلاف (مطبوع ضمن مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الجزء الثالث)
الوجه الثاني: ١
قوله تعالى: ﴿اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْأَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ ٢ هذا قصه الله سبحانه عن صاحب (يس) على سبيل الرضى بهذه المقالة، والثناء على قائلها، والإقرار له عليها، وكل الصحابة ﵃ لم يسألنا أجرا، وهم مهتدون، بدليل قوله تعالى: ﴿وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ﴾ ٣ الآية و "لعل" من الله واجب، وقوله ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدىً﴾ ٤، وقوله: ﴿سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ﴾ ٥، وقوله: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ ٦، وكل منهم قاتل في سبيل الله، وجاهد إما بيده أو بلسانه، فيكون الله قد هداهم، ومن هداه فهو مهتد، فيجب اتباعه للآية.
الوجه الثالث:
قوله ﷾: ﴿وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ﴾ ٧ وكل من الصحابة منيب إلى الله، فيجب اتباع سبيله، وأقواله واعتقاداته من أكبر سبيله، والدليل عن أنهم منيبون إلى الله أن الله سبحانه قد هداهم، وقد قال تعالى: ﴿وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ﴾ ٨.