Skip to content

مباحث في علوم القرآن لمناع القطان شبه الجاحدين على الوحي

مباحث في علوم القرآن لمناع القطان

مناع القطان

Printed page ٤٢

أولئك لم يقولوا إن محمدًا استقى هذه الأخبار من وحي نفسه كما يقول هؤلاء، بل قالوا إنه درسها وأُمليت عليه ﴿وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ ١. ولم يتلق رسول الله ﷺ درسًا على معلم قط -كما سيأتي- فمن أين جاءته هذه الأنباء فجأة بعد أن بلغ الأربعين؟ ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ ٢..

هذا في الجانب الإخباري.

أما في سائر العلوم التي تضمنها القرآن فإن قسم العقائد يتناول كذلك أمورًا تفصيلية عن بدء الخلق ونهايته، والحياة الآخرة وما فيها من الجنة ونعيمها، والنار وعذابها، وما يتبع ذلك من الملائكة وأوصافهم ووظائفهم - وهذه معلومات لا مجال فيها لذكاء العقل وقوة الفراسة البتة: ﴿وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا﴾ ٣.. ﴿وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ٤..

ناهيك بما تضمنه القرآن من أحكام قاطعة عن أخبار المستقبل التي تجري على سُنن الله الاجتماعية، في القوة والضعف، والصعود والهبوط، والعزة والذلة، والبناء والدمار: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شيئًا﴾ ٥، ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ, الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ ٦