Skip to content

مباحث في علوم القرآن لمناع القطان كيفية وحي الملك إلى الرسول

مباحث في علوم القرآن لمناع القطان

مناع القطان

Printed page ٣٧

روحانيته، ولا يعني أن ذاته انقلبت رجلًا، بل المراد أنه يظهر بتلك الصورة البشرية أُنْسًا للرسول البشري، ولا شك أن الحالة الأولى -حالة الصلصلة- لا يوجد فيها هذا الإيناس، وهي تحتاج إلى سمو روحي من رسول الله يتناسب مع روحانية المَلَكِ فكانت أشد الحالتين عليه، لأنها كما قال ابن خلدون: "انسلاخ من البشرية الجسمانية واتصال بالمَلَكِيَّةِ الروحانية، والحالة الأخرى عكسها لأنها انتقال المَلَكِ من الروحانية المحضة إلى البشرية الجسمانية".

وكلتا الحالتين مذكور فيما رُوِيَ عن عائشة أم المؤمنين ﵂ أن الحارث بن هشام ﵁ سأل رسول الله ﷺ فقال: "يا رسول الله.. كيف يأتيك الوحي؟ فقال رسول الله, ﷺ: "أحيانًا يأتيني مثل صلصلة الجرس، وهو أشد عليَّ، فيفصم عني وقد وعيت عنه ما قال، وأحيانًا يتمثل لي المَلَكُ رجلًا فيكلمني فأعي ما يقول".

وروت عائشة ﵂ ما كان يصيب رسول الله ﷺ من شدة فقالت: "ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقًا"١.

والحالتان هما القسم الثالث من أقسام التكليم الإلهي المشار إليه في الآية: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ

١- إِلَّا وَحْيًا

٢- أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ

٣- أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ ٢..

أما النفث في الرُّوع -أي القلب- فقد ذُكِرَ في قول الرسول, ﷺ: "إن روح القدس نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها، فاتقوا الله وأجمِلوا في الطلب" ٣. والحديث لا يدل على أنه حالة مستقلة,