Skip to content

مباحث في علوم القرآن لمناع القطان أحوال المقسم عليه

مباحث في علوم القرآن لمناع القطان

مناع القطان

Printed page ٣٠٥

الزمان المتضمن لمثل هذه الأعمال أهل أن يقسِم الرب ﷿ به. فلا يحتاج إلى جواب، وقيل: الجواب محذوف، أي: لتعذبن يا كفار مكة، وقيل: مذكور، وهو قوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَاد﴾ ١, والصحيح المناسب أنه لا يحتاج إلى جواب.

وقد يحذف الجواب لدلالة المذكور عليه، كقوله تعالى: ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾ ٢, فجواب القسم محذوف دل عليه قوله بعد: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ﴾ ٣ ... إلخ، والتقدير، لتبعثن ولتحاسبن.

٣- والماضي المثبت المتصرف الذي لم يتقدم معموله إذا وقع جوابًا للقسم تلزمه اللام و"قد"، ولا يجوز الاقتصار على إحداهما إلا عند طول الكلام. كقوله تعالى: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا، وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا، وَالنَّهَارِ إِذَا جَلاَّهَا، وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا، وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا، وَالأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا، وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا، فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا، قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ ٤, فجواب القسم: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ حذفت من اللام لطول الكلام.

ولذلك قالوا في قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ قُتِلَ أَصْحَابُ الأُخْدُودِ﴾ ٥: إن الأحسن أن يكون هذا القسم مستغنيًا عن الجواب؛ لأن القصد التنبيه على المقسَم به، وأنه من آيات الرب العظيمة، وقيل: الجواب محذوف دل عليه: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ﴾ أي إنهم ملعونون، يعني كفار مكة كما لعن أصحاب الأخدود، وقيل: حذف صدره، وتقديره: لقد قتل؛ لأن الفعل الماضي إذا وقع جوابًا للقسم تلزمه اللام و"قد"، ولا يجوز الاقتصار على إحداهما إلا عند طول الكلام، كما سبق في قوله تعالى: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ ، ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ .