Skip to content

مباحث في علوم القرآن لمناع القطان الضمائر

مباحث في علوم القرآن لمناع القطان

مناع القطان

Printed page ٢٠٠

فإن ضمير "هو" يعود على العدل الذي يتضمنه لفظ "اعدلوا" أي إن العدل أقرب للتقوى, أو دالًّا عليه بالتزام كقوله: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ ١, فالضمير في "إليه" يعود على العافي الذي يستلزمه "عُفِيَ".

وقد يكون المرجع متأخرًا لفظًا لا رتبة كقوله: ﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى﴾ ٢، أو لفظًا ورتبة كما في باب ضمير الشأن والقصة ونعم وبئس كقوله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ٣، وقوله: ﴿فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ﴾ ٤, وقوله: ﴿بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا﴾ ٥، وقوله: ﴿سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ﴾ ٦، أو متأخرًا دالًّا عليه كقوله: ﴿فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ﴾ ٧, فضمير الرفع مضمر يدل عليه "الحلقوم"، والتقدير: فلولا إذا بلغت الروح الحلقوم, أو مفهومًا من السياق كقوله: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ ٨, أي على الأرض، وقوله: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ ٩, أي القرآن، وقوله: ﴿عَبَسَ وتَوَلَّى﴾ ١٠, أي النبي ﷺ وقوله: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افتْرَاهُ﴾ ١١, فالواو في "يقولون" للمشركين، وفاعل "افترى" للنبي ﷺ ومفعوله للقرآن.

وربما عاد الضمير على اللفظ دون المعنى كقوله: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ﴾ ١٢, فالضمير في "عمره" المراد به عمر معمر آخر، قال الفراء: يريد آخر غير الأول، فكنى عنه بالضمير كأنه الأول، لأن لفظ الثاني لو ظهر كان كالأول، كأنه قال: ولا ينقص من عمر معمر، فالكناية في عمره ترجع إلى آخر غير الأول، ومثله قولك: عندي درهم ونصفه، أي نصف آخر"١٣.