Skip to content

لمحات في الثقافة الإسلامية كمال تصورها للإنسان والحياة

لمحات في الثقافة الإسلامية

عمر عودة الخطيب

Printed page ٧٠

﴿فَلْيَنْظُرِ الْأِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ، خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ، يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ لصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾ ١.

ثم من حيث عناصر التكوين ومراحله، وما ينشأ عليه من الضعف والعجز، ثم ما يوهب من القوة والشباب، وما ينتهي إليه بعد ذلك من انحطاط القوى والعجز والضعف مرة أخرى، وأنه لا بد أن يوافيه الأجل ويسلب نعمة الحياة وفق قدرة الله ﷿ وحكمته، وما اقتضته مشيئته. وفي ذلك يقول ﷿:

﴿فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مَنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ ٢.

فليس لهذا الإنسان أن يتجاوز حقيقته، ويشمخ بأنفه، ويعتد بقوته، ويتباهى بسطوته، ويمتلئ غطرسة وكبرياء، ويغتر بما بين يديه من وسائل وأسباب، ومتع وثروات، وطاقات وأدوات؛ بل عليه أن يعلم أن هذا الكون قد سخره الله له من أجل فائدته ومتاعه، وعمارة هذا الأرض التي يعيش عليها، وفي هذا التسخير تكريم من الله لهذا الإنسان، وتكليف له وتشريف. وخليق بهذا الإنسان أن يعرف منزلته، ويدرك تبعته، ويؤدي وظيفته. وفي ذلك يقول ﷿:

﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ