Skip to content

لمحات في الثقافة الإسلامية إنشاء المجتمع الفاضل

لمحات في الثقافة الإسلامية

عمر عودة الخطيب

Printed page ٢٤٩

استنباط الأحاكم للفروع والجزئيات بما يحقق المصلحة والسعادة، ويضمن العدالة والطمأنينة١.

ج- وإذا كان من مقومات المجتمع الأنظمة التي تنظم علاقات الأفراد، وتشمل الأنظمة التجارية والاقتصادية والمعاملات وأنظمة الأسرة والقضاء والوصايا والميراث والنفقات، وأنظمة الحكم والسياسة والعقوبات وغيرها. فإن هذه الأنظمة تستند -في مجتمع الإسلام- إلى دستور مستمد من كتاب الله ﵎، فالقرآن الكريم هو أصل الدستور الذي يوضح القانون العام، وعنه تنبثق كل الأنظمة التي تكون هذا المقوم الأساسي للمجتمع، فتنظم علاقاته، وتسوي أموره، وترفع خصوماته٢.

إن المجتمع الإسلامي هو المجتمع الذي يطبق فيه الإسلام عقيدة وعبادة وشريعة ونظامًا، وخلقًا وسلوكًا؛ لأن آصرة التجمع الأساسية فيه هي العقيدة التي تقرر أن الحكم لله وحده لا شريك له.

قال تعالى: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ ٣.

وحين تكون الحاكمية العليا في مجتمع لله وحده، متمثلة في سيادة الشريعة الإلهية؛ تكون هذه هي الصورة الوحيدة التي يتحرر فيها البشر تحررًا كاملاً وحقيقيًّا من العبودية للبشر، وتكون هذه هي "الحضارة الإنسانية"؛ لأن حضارة الإنسان تقتضي قاعدة أساسية من