كتابة الحديث في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته وأثرها في حفظ السنة النبوية
تصنيفها المتأخر عن عصر النبوة والصحابة.
وقد نهض -بحمد الله- من الباحثين المخلصين مَن ناقش هذه الانتقادات وردها جملة وتفصيلاً بالأدلة المناسبة، وذلك مثل الشيخ المعلمي ﵀ في كتاب: "الأضواء الكاشفة" والدكتور محمد عجاج الخطيب في كتابه: "السنة قبل التدوين" يعني قبل كتابتها كتابة عامة بأمر الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز في مدونات جامعة، والأستاذ الدكتور محمد مصطفى الأعظمي في كتابه: "دراسات في الحديث النبوي" (١) وغير هؤلاء كثير.
وما أقدمه اليوم هو مساهمة متواضعة في البيان الواقعي للعناية الظاهرة بكتابة السنة النبوية في عصره ﷺ وعصر صحابته الكرام، مع الإذن العام في ذلك فمن وقائع عنايته ﷺ بكتابة السنة: ما رواه رافع بن خديج ﵁ قال: مر علينا رسول الله ﷺ يومًا ونحن نتحدث فقال: "ما تحدثون؟ " فقلنا: ما سمعنا منك يا رسول الله، قال: "تحدثوا وليتبوأ مقعده مَن كذب عليَّ من جهنم" ومضى لحاجته، وسكت القوم فقال: "ما شأنهم لا يتحدثون؟ " قالوا: للذي سمعناه منك يا رسول الله. قال: "إني لم أرد ذلك، إنما أردت مَن تعمد ذلك" فتحدثنا، قال: قلت: يا رسول الله إنا نسمع منك أشياء أفنكتبها؟ قال: "اكتبوا ذلك ولا حرج" (٢) .