Skip to content

كتابة الحديث بين النهي والإذن الفصل الثاني: الكتابة زمن البعثة النبوية المبحث الثاني: الكتبة في العهد النبوي والسبل التي وجهت إليها كتابتهم

كتابة الحديث بين النهي والإذن

أحمد بن محمد حميد

Printed page ١٨

وإذا ثبت أن النبي ﷺ استفاد من هؤلاء الكتاب ﵃ فاستعماله لهم لا يخرج عن الوحيين الكتاب والسنّة.

فأما الأول فلا جدال في استعماله للكتبة في كتابة ما يوحى إليه من القرآن حيث كان يأمرهم بالكتابة عنه متى ما تنزل عليه الوحي، وهذا معلوم ضرورة لا يحتاج إلى شواهد وبيان.

وأما السنة وهي وحي من الله كما قال الله جل ذكره: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم:٣، ٤] فكل ما صدر منه ﵊ من أقوال وأفعال وتقريرات وأحوال داخل في السنة وقد استعمل الكتابة في أمور كثيرة، مما يدل على مشروعية كتابة السنة وأنه قد كتب منها شيء كثير، وإن اتخذ البعض منها صور المراسلات والمعاهدات والوصايا أو بيان أحكام، فلا تخرج كلها عن السنة المطهرة، وقد ثبت أن الصحابة ﵃ كانوا يكتبون حديثه بنظره وإقراره كما قال عبد الله ابن عمرو ﵄ "بينما نحن حول رسول الله ﷺ نكتب إذ سئل أي المدينتين تفتح أولاً.... الحديث" (١) .