Skip to content

كتاب جمل الغرائب للنيسابوري وأهميته في علم غريب الحديث الفصل الثاني: كتاب جمل الغرائب غاية التأليف

كتاب جمل الغرائب للنيسابوري وأهميته في علم غريب الحديث

محمد أجمل الإصلاحي

Printed page ٢٧

ومؤلف هذا الكتاب محمود بن أبي الحسن بن الحسين النيسابوري في ذلك من بين من هو وقفٌ على تحصيله، وحبيس في سبيله، عاكف الفكر من لدن شب إلى أن شاب على إرهاف قدوده وإخطاف خصوره، دائم الجد في تمييز لبابه من قشوره. وقد وفقه الله ﵎ منه في تفسير كتابه لغير واحد حتى استوى من مطولاته التي صنفها على كتاب "إيجاز البيان في معاني القرآن" أوجز كتاب لفظاً، وأطوله وأبسطه معنى، يشتمل على أكثر من عشرة آلاف فائدة في مقدار ست طاقات بياض. وكذلك أرشده ﷾ في متفق الفقه من كتاب "التذكرة والتبصرة" إلى ألف نكتة حررها وأوجزها ... كما هداه جل وعز بفضله في مختلف الفقه من كتاب "ملتقى الطرق" إلى مجامع نكاتها ومنابع كلماتها... ولعل الكتابين غير زائدين على مائة ورقة بين بين. وهلم جرا في سائر الفنون إلى كل مجموع وجيز غاية الإيجاز، بمثله يعرف عمل العقل في صناعته التي هي الاختصار، وحرفته التي هي الاختيار. ولعل في تسهيل طريق المنبعثين إلى تحصيل ذلك من ثواب الله ﷿ ما يهب لفاعله حياة يحبر فيها، ويجعلها فيما يحب ويرضى وأن يرزقه مماتاً على صدق طاعته وسنة رسوله ﷺ ...".

فأوضح بيان الحق أنه –بالإضافة إلى كتبه الكبيرة- ألف في كل فن كتباً بناها على الاختيار والاختصار. وجمع في كل كتاب رؤوس مسائله وعيون أقوال العلماء فيها بعد تحريرها وتلخيصها في عبارة موجزة غاية الإيجاز، ليكون مع غزارة فوائده خفيف المحمل قريب المأخذ، فجمع في كتاب إيجاز البيان أكثر من عشرة آلاف فائدة في مقدار ست طاقات بياض، وجمع في كتاب التذكرة والتبصرة ألف نكتة في متفق الفقه يطرد أكثر مسائل الفقه