عناية العلماء بالإسناد وعلم الجرح والتعديل - صالح الرفاعي
ما أُنزل إليه من القرآن على أصحابه فيحفظونه، وكان يأمر أيضاً بكتابة ما يُنَزَّل عليه منه في حينه، فَحُفِظَ القرآن في الصدور وفي السطور في عهده ﷺ وتواتر نقله عنه ﷺ (١) .
وأما السنة فقد نهى النبي ﷺ في أول الأمر أن يكتب عنه شيء غير القرآن، ثم أذن في الكتابة بعد ذلك (٢) ، فكتب بعض الصحابة أحاديث في صحف، ولكن هذه الكتابة لم تكن شاملة، وإنما اقتصرت على بعض الأحاديث (٣) ، وكان جل اعتمادهم في رواية الحديث على الحفظ، ولله الحكمة البالغة في ذلك، فقد شاء الله ﷿ أن تحفظ السنة النبوية بجهود علماء الحديث ورواته، إذ قَيَّضهم الله ﷿ لذلك، فقامت في القرون الثلاثة الأولى نهضة علمية فريدة، شملت أقطار العالم الإسلامي في ذلك الوقت، ونشأت علوم تفتخر الأمة الإسلامية بها، بل انفردت بها عن غيرها من الأمم، كان لها أثر عظيم في حفظ السنة النبوية، فمن تلك العلوم: علم الإسناد، وعلم الجرح والتعديل (علم الرجال) .
وفي هذا البحث أُلمح إلى شيء من عناية العلماء بهذين العلمين، وأثر ذلك في حفظ السنة النبوية.