Skip to content

علم الرجال نشأته وتطوره من القرن الأول إلى نهاية القرن التاسع المبحث الثاني: طبقات الرواة في عصر الرواية

علم الرجال نشأته وتطوره من القرن الأول إلى نهاية القرن التاسع

محمد بن مطر الزهراني

Printed page ٥٨

قال الحافظ ابن أبي حاتم (ت ٣٢٧ هـ) : "ثم خلف التابعين تابعو التابعين، وهم خلف الأخيار وأعلام الأمصار في دين الله ﷿ ونقل سنن رسول الله ﷺ وحفظه وإتقانه، والعلماء بالحلال والحرام، والفقهاء في أحكام الله ﷿، وفروضه وأمره ونهيه، فكانوا على مراتب أربع:

الأولى: فمنهم الثبت الحافظ الورع المتقن الجهبذ الناقد للحديث، فهذا الذي لا يختلف فيه، ويعتمد على جرحه وتعديله، ويحتج بحديثه وكلامه في الرجال.

الثانية: ومنهم العدل في نفسه، الثبت في روايته، الصدوق نقله، الورع في دينه، الحافظ لحديثه المتقن فيه، فذلك العدل الذي يحتج بحديثه ويوثق في نفسه.

الثالثة: ومنهم الصدوق الورع الثبت الذي يَهِمُ أحياناً، وقد قبله الجهابذة النقاد، فهذا يحتج بحديثه.

الرابعة: ومنهم الصدوق الورع المغفل الغالب عليه الوهم والغلط والسهو، فهذا يكتب من حديثه الترغيب والترهيب والزهد والآداب، ولا يحتج بحديثه في الحلال والحرام".

ثم قال: "وخامس قد ألصق نفسه بهم ودلسها بينهم ممن ليس من أهل الصدق والأمانة ومن قد ظهر للنقاد والعلماء بالرجال أولي المعرفة منهم الكذب، فهذا يترك حديثه وتطرح روايته" ١ اهـ.

وقال الحافظ ابن حبان (ت ٣٥٤ هـ) : " ... خير الناس قرناً بعد