Skip to content

عقيدة التوحيد في القرآن الكريم دليل الخلق

عقيدة التوحيد في القرآن الكريم

محمد خليل ملكاوي

Printed page ١٤٣

تعالى: ﴿إِنَّ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ, وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ ١.

وملخص هذا الدليل أن كل ما في الكون مخلوق، والمخلوق لا بد له من خالق؛ لأنه يستحيل أن يكون خُلق من غير خالق، ولهذا كان كل رسول يقول لقومه: ﴿أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ ٢.

وقد كان المشركون يؤمنون بهذا الدليل من حيث دلالته على توحيد الربوبية ولا يؤمنون بدلالته على توحيد الألوهية. قال تعالى عنهم: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ ٣.

وقال تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾ ٤.

وقد أقام القرآن الحجة عليه بهذا التوحيد توحيد الربوبية ليكون موصلًا لهم لتوحيد الألوهية, حيث يقول تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ ٥، وقال تعالى: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً﴾ ٦، والمعنى: كما أنه المتفرد بربوبية المشرق والمغرب وربوبية السموات والأرض وليس لذلك رب سواه, فكذلك ينبغي أن لا يُتخذ إلهٌ سواه٧.