Skip to content

شرح العقيدة الواسطية - خالد المصلح شرح العقيدة الواسطية من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية

شرح العقيدة الواسطية - خالد المصلح

خالد المصلح

Printed page ١٩٧

ومن نظر في سيرة القوم بعلم وبصيرة، وما من الله عليهم من الفضائل، علم يقيناً أنهم خير الخلق بعد الأنبياء، لا كان، ولا يكون، مثلهم، وأنهم الصفوة من قرون هذه الأمة التي هي خير الأمم، وأكرمها على الله – ﷿.

وبيان ذلك أن الصحابة ﵃: "كانوا أكمل هذه الأمة عقلاً، وعلماً، وديناً كما قال فيهم عبد الله بن مسعود: من كان منكم مستناً، فليستن بمن قد مات، فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة، أولئك أصحاب محمد كانوا، والله أفضل هذه الأمة، وأبرها قلوباً، وأعمقها علماً، وأقلها تكلفاً، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه، وإقامة دينه، فاعرفوا فضلهم، واتبعوهم في آثارهم، وتمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم، ودينهم، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم. رواه غير واحد، منهم ابن بطة عن قتادة ١"٢، وقوله ﵁: "كانوا أبر هذه الأمة قلوباً، وأعمقها علماً، وأقلها تكلفاً كلام جامع بين فيه حسن قصدهم، ونياتهم ببر القلوب، وبين فيه كمال المعرفة، ودقتها بعمق العلم، وبين فيه تيسر ذلك عليهم، وامتناعهم من القول بلا علم بقلة التكلف"٣، و"الذي قاله عبد الله حق، فإنهم خير هذه الأمة كما تواترت بذلك الأحاديث عن النبي ﷺ حيث قال: "خير القرون القرن الذي بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم" ٤"٥. فأصحابه ﵃ "كانوا أفضل قرون الأمة، فهم أعرف القرون بالله، وأشدهم له خشية"٦.