Skip to content

شرح العقيدة الأصفهانية فصل [الدليل على نبوة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام]

شرح العقيدة الأصفهانية

ابن تيمية

Printed page ١٧٩

المتفلسفة ويعرفونها ما ينتفع به من كان متفلسفا محضا فإن ذلك يوجب أن يدخل في الإسلام نوع دخول وكلام أبي حامد في هذا ونحوه يصلح أن يكون برزخا بين المتفلسفة وبين أهل الملل من المسلمين واليهود والنصارى، فالمتفلسفة تنتفع به حيث يصير عندهم من الإيمان والعلم ما لا يحصل لهم بمجرد الفلسفة.

وأما من كان مسلما يريد أن يستكمل العلم والإيمان فإن ذلك يضره من وجه ويرده عن كثير من كمال الإيمان بالله ورسوله واليوم الآخر، وإن كان ينفعه من حيث يحول بينه وبين الفلسفة المحضة إلا أن يكون حسن الظن بالفلسفة دون أصول الإسلام فإنه يخرجه إلى الإلحاد المحض كما أصاب ابن عربي الطائي وابن سبعين وأمثالهما، وقد أخبر هو بما حصل له من السفسطة وأنه انحصرت فرق الطالبين عنده في أربع فرق: المتكلمين والباطنية والفلاسفة والصوفية.

ومعلوم أن هذه الفرق كلها حادث بعد عصر الصحابة بل وبعد عصر التابعين بل إنما ظهرت وانتشرت بعد القرون الثلاثة الصحابة والتابعين وتابعيهم، ثم الفلاسفة والباطنية هم كفار كفرهم ظاهر عند المسلمين كما ذكر هو وغيره، وكفرهم ظاهر عند أقل من له علم وإيمان من المسلمين إذا عرفوا حقيقة قولهم لكن لا يعرف كفرهم من لم يعرف حقيقة قولهم، وقد يكون قد تشبث ببعض أقوالهم من لم يعلم أنه كفر فيكون معذورا لجهله، ولكن في المتكلمين والصوفية ممن له علم وإيمان طوائف كثيرون بل فيمن بعد الصوفية مثل الفضيل بن عياض «١» وأبي سليمان الداراني «٢» وإبراهيم بن أدهم «٣» ومعروف الكرخي «٤» وأمثالهم ممن