Skip to content

سوء الخلق الباب الثاني الفصل الثاني: أسباب اكتساب حسن الخلق

سوء الخلق

محمد بن إبراهيم الحمد

Printed page ١٣٦

من علم الديك يصادف الحبة في الأرض، وهو يحتاج إليها ولا يأكلها، بل يستدعي الدجاج، ويطلبهن طلبا حثيثا حتى تجيء الواحدة منهن، فتلتقطها وهو مسرور بذلك، طيب النفس به.

وإذا وضعت له الحب الكثير فرقه ههنا، وههنا، وإن لم يكن له دجاج؛ لأن طبعه قد ألف البذل والجود، فهو يرى أنه من اللؤم أن يستبد وحده بالطعام! ١.

٤٢ـ توطين النفس على الاعتدال حال السراء والضراء:

فلقد مر بنا أن من أسباب سوء الخلق ـ الغنى، والمرض، والكبر، والولاية، والعزل.

ولهذا فإنه يحسن بالعاقل الذي يروم نيل المعالي، واكتساب الفضائل أن يوطن نفسه على الاعتدال حال السراء والضراء؛ لأن من أدب صاحب المروءة أن يقف موقف الاعتدال في حالي الضراء والسراء.

ولست بمفراح إذا الدهر سرني ... ولا جازع من صرفه المتقلب٢.

ومن هنا نرى أن صاحب المروءة لا تطيش به الولاية في زهو، ولا ينزل به العزل في حسرة، ولا يحمله الغنى على الأشر والبطر، ولا ينحط به الفقر إلى الذلة والخنوع٣.