Skip to content

شبهات القرآنيين الفصل الثاني الشبهة الرابعة

شبهات القرآنيين

عثمان بن شيخ علي

Printed page ٣٥

صلى الله عليه وسلم شرك.

ويظهر من أقوال الخواجه أحمد الدين أنه يرى أن الأدلة الدالة على طاعة الرسول ﷺ أدلة فاسدة؛ لأن وصف الدليل بالفساد يرجع إلى ذاته، ولو أراد فَهْمَ الناس للدليل لقال: إن استدلالهم فاسد، فالله يأمر باتباع الرسول ﷺ وهم يأبون ذلك ويَعُدُّونه شركاً.

وما الكفر والشرك إلا في الطاعة التي يُتَدَيَّنُ بها ولم يُنْزِل الله بها من سلطان، أما وصف ما أنزل الله به سلطاناً بالكفر والشرك فهو خروج عن ربقة الإسلام، ووقوع في مهاوي الضلال، فما أجرأهم على الله وأوسع حلم الله عليهم !!

والمثال الذي ضربه الخواجه أحمد الدين بالغ القبح والشناعة، وينبئ عن فجور قلبه وسوء أدبه، حيث يشبه الرسول ﷺ بالأجنبي الذي يطمع في زوجة غيره، ويمثل الله سبحانه بما لا أعيد حكايته، وإن كان ناقل الكفر للرد عليه ليس بكافر، ثم إن الزوج لا يملك من زوجته شرعاً أن يبيحها من يشاء، أما الله سبحانه فهو فعال لما يريد لا معقب لحكمه ولا راد لقضائه، وقد حكم بأن الرسول يطاع بإذن الله.

أما قوله " إن الله لم يأمر بمثل ذلك ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ " فنقول: قد أمر الله باتّباع الرسول ﷺ وقد مرّ آنفاً آيتان كريمتان فى ذلك، ولا ريب أنّ الحكم لله وقد حكم الله باتّباع رسوله ﷺ وطاعته، فقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ (النّساء: ٥٩) . وقال سبحانه: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ