Skip to content

سر الفصاحة الكلام في الفصاحة

سر الفصاحة

ابن سنان الخفاجي

Printed page ٦٢

وقالوا لما دخل ضمرة بن ضمرة١ على النعمان بن المنذر احتقره لما رأى من دمامته وقال: تسمع بالمعيدي٢ خير من أن تراه. فقال: أبيت اللعن أن الرجال لا تكال بالقفزان وليست تستقي فيها وإنما المرء بأصغريه قلبه ولسانه إن صال صال بحنان وأن نطق نطق بلسان.

وأنشدوا لأبي الأعور السلمى:

كائن ترى من صامت لك معجب ... زيادته أو نقصه في التكلم

لسان الفتى نصف ونصف فؤاده ... فلم يبق إلا صورة اللحم والدم٣

وهذان البيتان قد ذكرتهما فيما تقدم حكاية عن أبي طالب العبدي لكن هذا موضعهما.

وقيل لزيد بن علي ﵉: الصمت أفضل أم الكلام فقال أخزى الله المساكتة فما أفسدها للسان وأجلبها للحصر والله إن المماراة على ما فيها لأقل ضرراً من السكتة التي تورث أدواء أيسرها العي.

وأنت إذا سمعتهم يمدحون الصمت وينظمون القريض في مدحه ويذكرون جنايات اللسان وكلومه ويروون عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: "وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم" ويقولون لو كان الكلام من فضة كان الصمت من ذهب. وأشباه هذا ونظائره.