Skip to content

سر الفصاحة الكلام في المعاني مفردة

سر الفصاحة

ابن سنان الخفاجي

Printed page ٢٤٢

لأن الأعجم ليس هو الذي قد عدم الكلام جملة كالأخرس وإنما هو الذي يتكلم بعجمة ولا يفصح قال الله ﵎: ﴿لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ . ١

وإذا قيل: فلان يتكلم وهو أعجم لم يكن ذلك متناقضا على أن الرواية الصحيحة في بيت ابن هرمة:

يكاد إذا ما أبصر الضيف مقبلاً

وهذا البيت من إحسان ابن هرمة المشهور.

وكذلك ذهب أبو القاسم الآمدي إلى تناقض بيت أبي تمام في صفة الفرس:

وبشعلة تبدو كأن فلولها ... في صهوتيه بدو شيب المفرق

مسود شطر مثل ما اسود الدجى ... مبيض شطر كابيضاض المهرق٢

قال: لأنه ذكر في البيت الأول إنه اشعل ثم قال في الثاني: إن نصفه أسود ونصفه أبيض وذلك هو الأبلق فكيف يكون فرس واحد أشعل أبلق وهذا من أبي القاسم تحامل على أبي تمام لأنه يصف فرساً أشعل ويريد بقوله: إنه مسود شطر ومبيض شطر أن سواده وبياضه متكافئان فلو جمع السواد لكان نصفه وكذلك البياض وهذا الوصف من تكافي السواد والبياض في الأشعل محمود حتى أن النخاسين يقولون: أشعل شعرة شعرة فعلى هذا لا يكون شعر أبي تمام من المتناقض.

ومما يعترض الشك فيه قول أبي العلاء احمد بن عبد الله بن سليمان:

ولقد سلوت عن الشباب كما سلا ... غيري ولكن للحزين تذكر