ومعلوم عند سائر العقلاء أن ما دعا النبي ﷺ إليه من واجهه من أمته من اعتقاد حدثهم ومعرفة المحدث لهم وتوحيده ومعرفة أسمائه١ الحسنى وما هو عليه من صفات نفسه٢ وصفات فعله٣، وتصديقه فيما بلغهم من رسالته مما لا يصح٤ أن يؤخر عنهم البيان فيه٥؛ لأنه ﵇ لم يجعل (لهم) ٦ فيما كلفهم من (ذلك) ٧ من مهلة، ولا أمرهم بفعله في الزمن المتراخي عنه، وإنما أمرهم بفعل (ذلك) ٨ على الفور، وإذا٩ كان ذلك من قبل أنه لو أخر ذلك عنهم لكان قد كلفهم ما لا سبيل لهم إلى فعله، وألزمهم ما لا طريق لهم إلى الطاعة فيه، وهذا غير جائز عليه لما يقتضيه ذلك من بطلان أمره وسقوط طاعته١٠.
وهذا (المعنى) ١١ لم تجد عن أحد من صحابته خلافاً١٢ في شيء مما وقف ﵇ جماعتهم (عليه) ١٣، ولا شك في شيء منه، ولا نقل عنهم كلام في شيء من ذلك، ولا زيادة على ما نبههم عليه من الحجج، بل نصوا جميعاً (رحمة الله عليهم) ١٤