Skip to content

رسالة إلى أهل الثغر بباب الأبواب نص الكتاب

رسالة إلى أهل الثغر بباب الأبواب

أبو الحسن الأشعري

Printed page ٨٧

اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآياتٍ لِأُولِي الأَلْبَابِ﴾ ١ فدلهم تعالى بحركة الأفلاك على المقدار الذي بالخلق الحاجة إليه في مصالحهم التي لا يخفى٢ مواقع٣ انتفاعهم بها.

كالليل الذي جعل لسكونهم، ولتبريد ما زاد عليهم من حر الشمس في زروعهم وثمارهم، والنهار الذي جعل لانتشارهم وتصرفهم في معايشهم على القدر الذي يحتملونه في ذلك، ولو كان دهرهم كله ليلاً لأضر بهم ما فيه من الظلمة التي تقطعهم عن التصرف في مصالحهم، وتحول بينهم وبين إدراك منافعهم، وكذلك لو كان دهرهم كله نهاراً لأضر بهم ذلك، ودعاهم ما فيه من الضياء٤ إلى التصرف في طلب المعاش مع حرصهم على ذلك إلا ما لا يطيقونه (فأداهم قلة الراحة إلى عطبهم) ٥، وجعل لهم من النهار قسطاً لتصرفهم لا يجوز بهم قدر الطاقة فيه، وجعل لهم من الليل قسطاً لسكونهم، لا يقصر على قدر حاجتهم لتعتدل في ذلك أحوالهم، وتكمل مصالحهم، "وجعل لهم"٦ من البرد والحر٧ فيهما مقدار ما لهم ولثمارهم ولمواشيهم من الصلاح رفقاً لهم٨، وجعل