رسالة إلى أهل الثغر بباب الأبواب
تلقيباً أو كذباً، فإذا كان الله ﷿ موصوفاً بجميع هذه الأوصاف في صفة الحقيقة وجب إثبات الصفات التي أوجبت هذه الأوصاف له في الحقيقة، وإلا كان وصفه بذلك مجازاً١ كما وصف الجدار بأنه يريد، لما لم يكن له إرادة مجازاً ويبين هذا أن وصف الإنسان بأنه مريد وسارق وظالم مشتق من الإرادة والسرقة والظلم، وكذلك وصفه بأنه أسود مشتق من السواد، فإذا وصف بذلك من ليس له هذه الصفات في الحقيقة كان وصفه بذلك تلقيباً٢، ألا ترى أن من سمت العرب من أولادها بذلك لم يستحق الذم، لأن تسميته بذلك لا يقتضي إثبات هذه الصفات، وإنما وضعوا ذلك لهم تلقيباً، كما يلقبونهم بزيد وعمرو، وعلى مثل هذا (جاء) ٣ السمع في تسمية الجدار بأنه يريد، لما لم يكن له إرادة، وإذا كان وصف الباري ﷿ بسائر ما ذكرناه من كونه ﷿ حياً وقادراً وعالماً ومتكلماً ومريداً وسميعاً وبصيراً في الحقيقة دون المجاز والتلقيب، وجب إثبات هذه الصفات التي اشتق له ﷿ الأوصاف من أخص أسمائها، وقد أوضح ذلك بقوله ﷿: ﴿ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ ٤، وقال: ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ ٥، وقال٦: ﴿وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلا بِمَا شَاءَ﴾ ٧ ولا يجب٨ إذا أثبتنا هذه الصفات له ﷿ على ما دلت العقول واللغة والقرآن والإجماع عليها أن تكون محدثة، لأنه تعالى لم يزل موصوفاً بها، ولا يجب أن تكون أعراضاً؛ لأنه ﷿ ليس بجسم، وإنما توجد الأعراض في الأجسام٩،