Skip to content

رسالة إلى أهل الثغر بباب الأبواب نص الكتاب

رسالة إلى أهل الثغر بباب الأبواب

أبو الحسن الأشعري

Printed page ١٢٠

وبقوله ﷿: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾ ١ وإنما كان ذلك كذلك، لأنه تعالى لو كان شبيهاً لشيء من خلقه لاقتضى من الحدث والحاجة إلى محدث له ما اقتضاه ذلك الذي أشبهه، أو اقتضى ذلك قدم ما أشبهه من خلقه، وقد قامت الأدلة٢ على حدث جميع الخلق واستحالة قدمه على ما بيناه آنفاً، وليس كونه ﷿ غير مشبه للخلق ينفي وجوده؛ لأن طريق إثباته كونه تعالى على ما اقتضته٣ العقول من دلالة أفعاله عليه دون مشاهدته.

الإجماع الثالث

وأجمعوا أنه تعالى لم يزل موجوداً حياً قادراً عالماً مريداً متكلماً سميعاً بصيراً على ما وصف به نفسه، (وتسمى) ٤ به في كتابه، وأخبرهم به ورسوله، ودلت عليه أفعاله، وأن وصفه بذلك لا يوجب شبهه لمن وصف من خلقه بذلك من قبل الشيئين لا يشبهان بغيرهما، ولا باتفاق أسمائهما٥، وإنما يشبهان بأنفسهما فلما كانت نفس الباري تعالى غير مشبهة لشيء من العالم بما ذكرناه آنفاً، لم يكن وصفه بأنه حي وقادر وعالم يوجب تشبهه لمن وصفناه بذلك منا، وإنما يوجب اتفاقهما في ذلك اتفاقاً٦ في٧ حقيقة الحي والقادر والعالم، وليس اتفاقهما في حقيقة ذلك يوجب (تشابهاً) ٨ بينهما، ألا ترى أن وصف الباري ﷿ بأنه موجود ووصف الإنسان بذلك لا يوجب تشابهاً بينهما، وإن كانا قد اتفقا في حقيقة الموجود، ولو وجب تشابههما بذلك لوجب تشابه السواد والبياض بكونهما