حجية خبر الآحاد في العقائد والأحكام - محمد جميل مبارك
لكن ما أستطيع أن أجزم به أن المصطلح قديم، وأقل ما يمكن قوله: إنه استعمل في أوائل المائة الثانية، فقد استعمله الإمام الشافعي ﵀ (ت: ٢٠٤هـ) في ((الرسالة)) تسع عشرة مرة بعبارة "خبر الواحد" (١) واستعمله مرات في كتابه "اختلاف الحديث" (٢) وفي كتابه "جماع العلم" (٣) .
كما استعمله الإمام البخاري (ت: ٢٥٦هـ) في ((صحيحه)) وقد ترجم لأحد أبواب "كتاب الأحكام" (٤) بعنوان: ((باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في الأذان والصلاة والصوم والفرائض والأحكام)) .
وهذا يدل على أن تقسيم الأخبار إلى متواتر وآحاد، أو إلى متواتر ومشهور وآحاد، لم يعده العلماء المتقدمون -فيما اطلعت عليه- بدعة، وإن أوهمت عبارة بعض الباحثين المعاصرين أن هذا التقسيم بدعة؛ فقد كرر الأستاذ القاضي برهون ((أن تقسيم الأخبار إلى متواتر وآحاد من ابتداع الجهمية والمعتزلة والرافضة)) (٥) ، "فخالفوا بهذا التقسيم إجماع