واحد، وهذا لا يمنع؛ لأن امتناعه لا للمعنى؛ لأنه صالح لهما، ولا للفظ؛ لأنه لو امتنع لكان لتنافر لفظى فيمتنع حينئذ: زيد وعمرو قائم على الحذف، وأيضا يرده قوله تعالى:
وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ (١) فإنه نص فيما قلناه، وقوله:" وإن صح ففى الجمع" ظاهره يوهم أنه يصح فى الجمع:" رجلان صبور" وهو فاسد، لكن مقصوده إن صح الإخبار بفعيل عن أكثر من مفرد ففى الجمع. وقوله: إن ذلك لا يصح فى التثنية، يرده قوله تعالى: عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ (٢) فإنه قد نقل الواحدى (٣) عن المبرد (٤) وابن عطية (٥) عن الفراء (٦) أن قعيد مبتدأ لهما، ولكن مع ذلك أقول: لا يسوغ هنا أن يكون لغريب خبرا عنهما؛ لأن (قيار) إما مبتدأ فلا يصح أن تدخل اللام فى خبره، ولهذا منعنا أن يكون حذف من الأول لدلالة الثانى، ويجوز أن يقال: (غريب) صار له جهتان: جهة خبرية المبتدأ، وجهة خبرية إن، فتدخل اللام بإحدى الجهتين، لكن الظاهر خلافه، فإن تعارض المانع والمقتضى يدفع الحكم، بل نقول: إنما يكون التعارض بين مانع وموجب، وهنا بين مانع وموجز فيرتفع جواز دخول اللام