Skip to content

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط المدني الباب التاسع والستون: وهو باب جامع فيه فصول منثورة لم تذكر فيما تقدم من الأبواب

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط المدني

ابن القيم

Printed page ٣٩٧

إياها وإن تقاصر عملهم عنها قالوا أيضا فالأيمان هو القول والعمل والنية وهذا إنما يمكن من الكبار وعلى هذا فيكون المعنى إن الله سبحانه يجمع ذرية المؤمن إليه إذا أتوا من الإيمان بمثل إيمانه إذ هذا حقيقة التبعية وإن كانوا دونه في الإيمان رفعهم الله إلى درجته إقرارا لعينه وتكميلا لنعيمه وهذا كما إن زوجات النبي ﷺ معه في الدرجة تبعا وإن لم يبلغوا تلك الدرجة بأعمالهن وقالت طائفة أخرى الذرية هاهنا الصغار والمعنى والذين آمنوا واتبعناهم ذرياتهم في إيمان الآباء والذرية تتبع الآباء وإن كانوا صغارا في الإيمان وإحكامه من الميراث والدية والصلاة عليهم والدفن في قبور المسلمين وغير ذلك ألا فيما كان من أحكام البالغين ويكون قوله بإيمان على هذا في موضع نصب على الحال من المفعولين أي واتبعناهم ذرياتهم بإيمان الآباء قالوا ويدل على صحة هذا القول البالغين لهم حكم أنفسهم في الثواب والعقاب فإنهم مستقلون بأنفسهم ليسوا تابعين الآباء في شيء من أحكام الدنيا ولا أحكام الثواب والعقاب لاستقلالهم بأنفسهم ولو كان المراد بالذرية البالغين لكن أولاد الصحابة البالغون كلهم في درجة آبائهم وتكون أولاد التابعين البالغون كلهم في درجة آبائهم وهلم جرا إلى يوم القيامة فيكون الآخرون في درجة السابقين قالوا ويدل عليه أيضا أنه سبحانه جعلهم معهم تبعا في الدرجة كما جعلهم تبعا معهم في الإيمان ولو كانوا بالغين لم يكن إيمانهم تبعا بل إيمان استقلال قالوا ويدل عليه إن الله ﷾ جعل المنازل في الجنة بحسب الأعمال في حق المستقلين وأما الإتباع فان الله ﷾ يرفعهم إلى درجة أهليهم وإن لم يكن لهم أعمالهم كما تقدم وأيضا فالحور العين والخدم في درجة أهليهم وان لم يكن لهم عمل بخلاف المكلفين البالغين فإنهم يرفعون إلى حيث بلغتهم أعمالهم

وقالت فرقة منهم الواحدي الوجه إن تحمل الذرية الصغار والكبار لأن